توفي الفنان التشكيلي السوري مصطفى الراشد نجيبة، عن عمر ناهز 85 عامًا، أمس الثلاثاء 29 من أيلول، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود، تنقّل خلالها بين الواقعية والتعبيرية والتجريد، وارتبطت أعماله بصورة وثيقة بمدينة حماة وبيئتها الشعبية والإنسانية.
ونعى اتحاد الفنانين التشكيليين في سوريا الفنان الراحل، معتبرًا رحيله “خسارة للحركة التشكيلية السورية”، ولا سيما في حماة.
وقال الاتحاد في بيان، إن الراحل كان “قامة سامقة”، مشيدًا بتجربته الفنية التي تركت بصمة واضحة في الفن التشكيلي السوري والعربي.
ولد نجيبة في حماة عام 1941، ويعود أول عمل فني معروف له إلى عام 1962، حين رسم وجهه أمام المرآة.
وبعدها بثلاث سنوات، درس الفن في مركز “سهيل الأحدب للفنون التشكيلية” في حماة عام 1965، لتبدأ مرحلة طويلة من التعلم والتجريب والعمل على تطوير أدواته الخاصة.
لم يبدأ نجيبة من قاعات العرض أو المراسم، بل من حياة عملية بسيطة في مدينته، إذ عمل في شبابه بائعًا للخضار في سوق الهال بحماة، قبل أن تتبلور علاقته بالفن وتتخذ مسارًا أكثر انتظامًا.
لم تكن حماة بالنسبة إلى نجيبة مجرد مكان للعيش، بل تحولت إلى مادة بصرية رافقته طوال مسيرته.
لا يمكن اختزال تجربة مصطفى الراشد نجيبة في مدرسة فنية واحدة. فمسيرته قامت على التنقل بين الواقعية والتعبيرية والتجريد، ولم يكن هذا الانتقال قطيعةً حادة بين مرحلة وأخرى، بقدر ما كان نتيجةً لتجربة طويلة في البحث عن الطريقة التي يستطيع من خلالها التعبير عن أفكاره ومشاعره.
التجريب بدل التكرار، امتدت تجربة نجيبة الفنية لعقود، وخلالها لم يتوقف عند أسلوب واحد، الإنسان والذاكرة في اللوحة، إلى جانب المكان، بقي الإنسان حاضرًا في أعمال نجيبة.
في عام 2025 أقام نجيبة معرضًا فرديًا في صالة اتحاد الفنانين التشكيليين بحماة بعنوان “تحية لبلدي المحرر”، ضم أكثر من 35 لوحة بمقاسات مختلفة.
ستة عقود في المشهد التشكيلي، شارك مصطفى الراشد نجيبة خلال مسيرته في العديد من المعارض الفردية والجماعية داخل سوريا وخارجها، كما شارك في نشاطات فنية أقيمت في المراكز الثقافية والصالات الفنية.
واقتُنيت أعمال له في المتحف الوطني بدمشق ولدى جهات عامة وخاصة، لتبقى أعماله جزءًا من مقتنيات فنية تتجاوز نطاق تجربته المحلية في حماة.
وبين أول بورتريه رسمه لنفسه أمام المرآة عام 1962، ومعرضه الأخير عام 2025، امتدت رحلة طويلة تجاوزت ستة عقود، لم يبحث فيها نجيبة عن أسلوب ثابت بقدر ما بحث عن لغة بصرية تتغير معه وتتسع لتجربته.
#سوريون #syrianslive#مجلة ايليت فوتو ارت

