لغزًا يجسد أقصى درجات البرودة والرعب البشري.
تحت سقف قصر فخم مكوّن من 19 غرفة، كانت تعيش عائلة تبدو مثالية في ظاهرها، لكن خلف تلك الجدران، كان المحاسب الهادئ جون ليست ينسج خيوط مأساة ستصبح واحدة من أبشع الأحداث في التاريخ الأمريكي.
في سن السادسة والأربعين، وبدم بارد لا يتصوره عقل، قرر ليست أن الحل الوحيد لمواجهة أزماته المالية وخوفه من الضياع الديني لعائلته هو تصفيتهم جسديًا، مبررًا فعلته الشنيعة بأنها وسيلة لـ “إنقاذ أرواحهم”. في صباح التاسع من نوفمبر عام 1971، نفذ ليست خطته بدقة مرعبة؛ بدأ بزوجته ثم والدته، وبينما كانت الجـثث ملقاة في المنزل، مارس حياته بشكل طبيعي لدرجة أنه ذهب لحضور مباراة كرة قدم لابنه “جون الابن” في مدرسته،
ثم عاد ببرود تام لينتظر وصول أطفاله الثلاثة ويجهز عليهم واحدًا تلو الآخر فور عودتهم.
لم تكن الجـريمة وليدة لحظة جنون، بل كانت عملية منظمة؛ فقد ترك المصابيح والمذياع قيد التشغيل ليوهم الجيران بوجود حركة، وبعث برسائل للمدارس تدعي غياب الأطفال لزيارة قريب مريـض. والأكثر غرابة هو قيامه بقص وجهه من كل الصور العائلية ليصعب التعرف عليه، مما جعل الجـثث تبقى داخل القصر الموحش قرابة شهر كامل دون أن ينتبه أحد لغيابهم.
تبخر جون ليست من حياته القديمة ليولد من جديد بشخصية روبرت “بوب” كلارك، متنقلاً بين الولايات حتى استقر في فيرجينيا، حيث تزوج مرة أخرى واستأنف عمله كمحاسب محترم،
مخفيًا وراء نظارته وسكونه سرًا ر*هيبًا دام ثمانية عشر عامًا. لكن العدالة طالته من حيث لا يحتسب عبر شاشات التلفزيون؛ ففي عام 1989، عرض برنامج “أكثر المطلوبين للعدالة” تمثالاً طينيًا تخيليًا لما قد يبدو عليه “ليست” بعد تقدمه في السن،
ليتعرف عليه جار سابق ويضع نهاية لهروبه الطويل.
أمام المحكمة عام 1990، لم تشفع له محاولات الدفاع بربط أفعاله باضطراب ما بعد الصدمة الناتج عن مشاركته في الحرب، فجاء الحكم قاسيًا بخمسة مؤبدات متتالية.
وفي نهاية المطاف، فارق الحياة داخل السجـن عام 2008 نتيجة مضاعفات الالتـهاب الرئوي.
#مجلة إيليت فوتو آرت


