رجل الأعمال:عبد القادر السنكري، الإماراتي السوري. فاتح أبواب المستقبل بين دمشق وأبوظبي.

عبد القادر السنكري الرجل الذي عاد إلى دمشق محمولاً برؤية تعيد رسم اقتصاد المنطقة

يتبلور مشهد التحوّل الاقتصادي الجديد من رؤية عبد القادر السنكري، رجل الأعمال السوري الإماراتي الذي لم يعد إلى دمشق بعد خمسة عشر عاماً كضيف بروتوكولي، بل كأحد أبرز صُنّاع الجسر الاقتصادي بين الإمارات وسوريا، في لحظة إقليمية تعيد تشكيل خرائط النفوذ والاستثمار في الشرق الأوسط. فمن مدرّجات جامعة الإمارات، حيث عمل أكاديمياً في ثمانينيات القرن الماضي، انطلق السنكري في رحلة صعود استثنائية تحوّل خلالها إلى مؤسس ورئيس مجلس إدارة “مجموعة باريس غاليري”، واحدة من أبرز الإمبراطوريات التجارية التي تمددت من الخليج إلى أوروبا والصين، مدفوعة برؤية استثمارية جمعت بين الجرأة الاقتصادية والقدرة على صناعة العلامات العابرة للحدود. وعلى امتداد عقود، لم يكن السنكري مجرد رجل أعمال تقليدي، بل مهندس نفوذ اقتصادي عربي استطاع ربط رأس المال السوري بالاقتصاد الإماراتي الحديث عبر “مجموعة سنكري للاستثمار” وشبكات الأعمال والعقارات والأزياء، إلى جانب دوره كرئيس سابق لمجلس الأعمال السوري في دبي والإمارات الشمالية.
وعندما أعلن أن عودته إلى سوريا جاءت ضمن أكبر وفد اقتصادي إماراتي يزور خارج الدولة، وبتوجيه مباشر من الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، بدا التصريح أشبه بإعلان مرحلة جديدة لا تُقاس بالزيارات الدبلوماسية، بل بحجم التحولات القادمة. فالرجل الذي قال إنه شعر للمرة الأولى منذ سنوات بـ”الحرية والطمأنينة والأمان”، كان يرسل رسالة تتجاوز الكلمات: سوريا تعود تدريجياً إلى قلب المعادلة الاقتصادية العربية. وفي خلفية هذا المشهد، يظهر السنكري بوصفه أحد وجوه الاستثمار العابر للأزمات، حيث امتد حضوره من الأسواق إلى العمل الإنساني، بعدما أُدرج ضمن قائمة “الأوائل في العمل الخيري” لعام 2025 إثر تبرعه بأربعين مليون دولار لحملة “حلب ست الكل”، إضافة إلى ترؤسه “جمعية HAND للتنمية والمساعدات الإنسانية”.
إنها حكاية رجل بدأ من الطب المخبري، ثم عبر نحو التجارة، قبل أن يتحول إلى اسم يختصر فلسفة كاملة في بناء النفوذ الاقتصادي الناعم؛ نفوذ لا يقوم على المال وحده، بل على صناعة الثقة، واستعادة الروابط، وتحويل الحنين إلى مشاريع، والذاكرة إلى استثمار، والانتماء إلى قوة اقتصادية قادرة على إعادة فتح أبواب المستقبل بين دمشق وأبوظبي.

سوريات_Souriat

أخر المقالات

منكم وإليكم