: “تيرانوصور” في غرفة المعيشة؟
هل لديك طفل في المنزل يستطيع نطق كلمة “فيلوسيرابتور” بطلاقة قبل أن يتمكن حتى من ربط شريط حذائه؟ هل تمتلئ أرفف غرفته بمجسمات لكائنات عملاقة انقرضت قبل ملايين السنين؟ إذا كانت إجابتك بنعم، فلا تنزعج من هذا الهوس، بل احتفل به!
الصورة التي أمامنا ليست مجرد لقطة لطيفة لأطفال في متحف؛ إنها تجسيد حي لما يسميه علماء النفس “الاهتمام المفاهيمي المكثف”. هؤلاء الأطفال الثلاثة، بأدواتهم البسيطة ونظراتهم المليئة بالفضول نحو هيكل التيرانوصور المرعب، لا يقومون مجرد باللعب؛ إنهم في خضم تمرين ذهني شاق.
كما يشير النص المرفق بالصورة، فإن هذا الشغف العميق بالديناصورات يرتبط غالبًا بمؤشرات ذكاء أعلى لدى الأطفال. ولكن لماذا؟
إن عالم الديناصورات معقد للغاية. لكي “يتقن” الطفل هذا المجال، عليه أن يحفظ أسماء لاتينية طويلة وصعبة، وأن يصنف هذه الكائنات بناءً على ما تأكله (لاحمة أم عاشبة)، فتراتها الزمنية (جوراسي أم طباشيري)، وخصائصها الجسدية. هذه العملية تتطلب ذاكرة قوية، قدرة على التركيز لفترات طويلة، ومهارات متقدمة في معالجة المعلومات وتصنيفها.
انظر للطفل الذي يحمل دفتر الملاحظات والآخر الذي يمسك بالعدسة المكبرة في الصورة؛ هؤلاء علماء صغار يمارسون البحث والتدوين وطرح الأسئلة المعقدة: “كيف عاشوا؟ ولماذا اختفوا فجأة؟”. هذا النوع من الفضول هو الوقود الحقيقي للتفكير النقدي والإبداعي.
لذا، في المرة القادمة التي يحدثك فيها طفلك بحماس عن الفرق بين أسنان “السبينوصور” و”التي ريكس”، استمع له باهتمام. أنت لا تستمع فقط لقصة عن وحوش قديمة، بل تشهد عقلاً لامعاً ينمو ويتطور بسرعة فائقة. ادعم هذا الشغف بالكتب والزيارات المتحفية، فأنت تستثمر في مستقبله الذهني.
# مجلة إيليت فوتو آرت


