قال ميروسلاف بوبر، الأستاذ بجامعة سري، لمركز الإعلام العلمي، إن اختبار النموذج على قرابة 5,000 مريض في هولندا نقطة قوة. لكنه شدد على أن التنبؤ لا يفسر النتيجة، وتقدير العمر من الوجه لا يقيس مباشرة عمليات الشيخوخة داخل الجسم…
أظهرت دراسة لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي واختباره أن صور الوجه تحمل إشارات إحصائية مرتبطة بالبقاء على قيد الحياة لدى مرضى سرطان يتلقون العلاج الإشعاعي. لكن النتائج لا تمنح الأطباء أداة جاهزة لتحديد مصير مريض، ولا تثبت أن استخدامها يحسّن قرارات العلاج أو نتائجه.
وطوّر باحثون في مؤسسة ماس جنرال بريغهام الصحية الأميركية نموذجًا أساسيًّا باسم “فاهر فيس”، تعلّم من أكثر من 40 مليون صورة وجه، ثم اشتقوا منه أداتين مختلفتين: واحدة لتقدير العمر من المظهر، وأخرى لترتيب المرضى بحسب مخاطر الوفاة اعتمادًا على الصورة.
وبحسب تغطية صحيفة “إل باييس” لدراسة نشرتها مجلة “لانسيت ديجيتال هيلث”، شمل تحليل العلاقة بين العمر المقدّر والبقاء 38,183 مريض سرطان عولجوا إشعاعيًّا. وارتبط ظهور الشخص أكبر من عمره الحقيقي بما لا يقل عن 5 سنوات بزيادة نسبية قدرها 21% في خطر الوفاة. وهذه علاقة إحصائية، وليست دليلًا على أن مظهر الوجه يسبب النتيجة.
ويوضح بيان المؤسسة البحثية أن الأداتين لا تستخرجان المعلومة نفسها: كان الارتباط بين تقديراتهما ضعيفًا، وظلت كل منهما مرتبطة بالبقاء عند تحليلهما معًا. كما أدى جمع المؤشرين إلى تحسين ملاءمة النموذج الإحصائي في مجموعة خارجية من المرضى، وهو اختبار يساعد على معرفة مدى انتقال النتائج خارج بيانات التطوير الأولى.
وتختلف أيضًا مناطق الوجه التي يعتمد عليها الحساب. فأداة العمر تركز على الثنيات بين الأنف والفم والجبهة والصدغين، بينما تعطي أداة البقاء أهمية أكبر للمنطقة أسفل العينين وجسر الأنف. ولا تعني هذه الخرائط وحدها تفسيرًا بيولوجيًّا لما التقطه النموذج، أو معرفة سبب ارتباط تلك الملامح بالوفاة.
وقال ميروسلاف بوبر، الأستاذ بجامعة سري، لمركز الإعلام العلمي، إن اختبار النموذج على قرابة 5,000 مريض في هولندا نقطة قوة. لكنه شدد على أن التنبؤ لا يفسر النتيجة، وتقدير العمر من الوجه لا يقيس مباشرة عمليات الشيخوخة داخل الجسم.
ولفت بوبر إلى أن الدراسة لم تثبت وجود معلومات مفيدة سريريًّا تتجاوز تقييم الأطباء للصحة العامة والقدرة البدنية، لأن هذه التقييمات لم تُقَس فيها. كذلك لم تُعتمد درجات النموذج بوصفها احتمالات فردية للبقاء أو أساسًا لاتخاذ قرارات علاجية. وتتطلب هذه الخطوة اختبارات في مستشفيات وفئات مرضى مختلفة، ومقارنة مباشرة بحكم الطبيب.
ومن القيود التي أشار إليها الخبير أن العلاقة بين العمر الوجهي والبقاء لم تكن ذات دلالة إحصائية لدى المرضى السود بعد ضبط عوامل أخرى، بخلاف نموذج البقاء المنفصل. وهذا اختلاف مهم عند بحث قابلية تعميم الأداة، بدل الاكتفاء بأدائها على المجموعة الإجمالية.
ويرى الباحثون أن الغاية المحتملة هي دعم تقييم الهشاشة والاحتياطي البدني قبل العلاجات المكثفة، لا استبدال الطبيب. وأفصح البيان البحثي عن طلب براءة اختراع مؤقتة متعلق بالخوارزميات. وتبقى الفائدة الطبية العملية سؤالًا يحتاج إلى اختبارات إضافية، لا نتيجة محسومة بمجرد نجاح التصنيف الإحصائي.
******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت


