داخل الكرموسوم٢ يختبئ اعم اسرار تطورنا البشري

تنكر أصلنا المشترك؟ جسدك لا يفعل.

أحد أقوى أدلة تطور الإنسان محفوظ في كروموسوم 2.

الإنسان يمتلك 46 كروموسومًا، بينما يمتلك الشمبانزي والغوريلا والأورانغوتان 48. وهنا تظهر المشكلة: إذا كنا ننحدر من أسلاف مشتركة، فأين اختفى الكروموسومان؟

المفاجأة أنهما لم يختفيا أصلًا.

عندما قارن العلماء الجينومات، وجدوا أن كروموسومين منفصلين لدى القردة العليا يقابلان معًا كروموسوم الإنسان رقم 2. أي أن كروموسومين كانا منفصلين في أحد أسلافنا اندمجا طرفًا بطرف، فأصبحا كروموسومًا واحدًا.

لكن إذا حدث الاندماج فعلًا، فأين آثاره؟

أطراف الكروموسومات تحمل تسلسلات تسمى التيلوميرات Telomeres. فإذا اندمج كروموسومان من طرفيهما، نتوقع أن نجد بقايا تلك النهايات داخل الكروموسوم الجديد.

وهذا بالضبط ما وجده العلماء.

داخل كروموسوم الإنسان رقم 2، عند 2q13، توجد بقايا تسلسلات تيلوميرية متقابلة رأسًا برأس، في المكان المتوقع لالتحام الكروموسومين القديمين. وفي عام 1991 وصف الباحثون هذه البصمة الجزيئية باعتبارها أثر الاندماج القديم.

لكن الاندماج يترك بصمة ثانية.

كل كروموسوم يمتلك منطقة وظيفية تسمى السنترومير Centromere. فإذا تكوّن كروموسوم 2 من كروموسومين، فمن المتوقع أن يحمل أثر سنتروميرين قديمين.

وهذا أيضًا ما وجدوه.

كروموسوم 2 لديه سنترومير نشط، وفي مكان آخر توجد بقايا سنترومير أسلافي تعطّل وتدهور بعد الاندماج، واستطاعت دراسات أحدث مقارنته بالمناطق المقابلة لدى الشمبانزي.

ثم يأتي اختبار ثالث مستقل.

إذا نشأ كروموسومنا رقم 2 من اندماج كروموسومين أسلاف، فيجب أن نجد لدى أقرب أقربائنا كروموسومين منفصلين تتطابق أجزاؤهما، بالترتيب، مع كروموسومنا الواحد.

وهذا ما تكشفه المقارنة مع جينوم الشمبانزي: الكروموسومان المنفصلان لديه، 2A و2B، يصطفان مع كروموسوم الإنسان رقم 2، والحد الفاصل بين المنطقتين المقابلتين يقع عند منطقة الاندماج.

تطابق جيني. بقايا تيلوميرات داخلية. سنترومير أسلافي معطّل.

ثلاث بصمات مستقلة… لحدث واحد.

لذلك نحن لا نستنتج هذا الحدث من شكل عظمة، ولا من حفرية ناقصة.

نحن نحمل أثره في جينومنا.

ما أفظع أن يحمل جسدك الحقيقة التي أمضى عقلك عمره كله في إنكارها.

#عالم المعرفة#مجلة ايليت فوتو ارت .

أخر المقالات

منكم وإليكم