كانوا مستيقظين تمامًا… لكن أجسادهم خانتهم. لا صوت، لا حركة، لا حتى رمشة عين.
بين عامي 1915 و1926، ظهر مرض غامض حوّل حياة الآلاف إلى كابوس حي. عرفه العالم لاحقًا باسم “Encephalitis Lethargica” — أو كما أطلق عليه البعض: داء النوم القاتل.
لم يكن مرضًا عاديًا. كانت الأعراض غريبة وصاد*مة. بعض المصابين تجمدوا فجأة في أوضاعهم وكأن الزمن توقف، وعيهم حاضر لكن أجسادهم تحولت إلى سجون. آخرون دخلوا في سبات طويل لا يفيقون منه، بينما تغيرت شخصيات بعضهم تمامًا، وأصبحوا عنيفين وغير مألوفين لأحبّائهم.
المستشفيات امتلأت بأشخاص يشبهون التماثيل — أحياء من الداخل، لكن معطّلون تمامًا من الخارج.
كان الدكتور النمساوي كونستانتين فون إيكونومو من أوائل من حاولوا فك لغز هذا المرض، ووجد أن الدماغ هو الضحية الأساسية. ومع ذلك، لم يتمكن من العثور على فيروس أو بكتيريا مسؤولة عنه. وكان الأغرب من ذلك أن المرض لم يتبع أي نمط واضح. ظهر فجأة، أصاب الآلاف، ثم اختفى… كأنه شبح.
أكثر من 500,000 شخص أصيبوا أو ماتوا بسبب هذا الداء، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة. لا علاج. لا تفسير. لا نهاية مفهومة.
واليوم، وبعد مرور قرابة قرن، لا يزال هذا المرض لغزًا طبيًا حيّر العلماء. البعض يربطه بالتهاب ما بعد عدوى فيروسية، والبعض الآخر يخشى أن يعود في المستقبل، كما عادت أوبئة أخرى عبر الزمن.
لكن الحقيقة المقلقة تظل قائمة: ما زلنا لا نعرف من أين أتى… ولا لماذا اختفى.
#مجلة إيليت فوتو أرت


