في أمسية باذخة الحضور
الروائية السعودية *عبير العلي*
تتجاوز أفق الدهشة والبراعة السردية
د. الفاتح كامل
في أمسية ربيعية باذخة اختلطت بها نسمات الهواء العليل وهو يرحل من قمة المطل في منطقة الحيلة بمحافظة محايل عسير، حيث امتزج كل ذلك مع أشواق الكتابة والسرد بأبعادها التائقة للخلاص النفسي بأبعاده وأشكاله المختلفة، في هذه الأمسية الرائقة تحدثت الروائية السعودية الأستاذة عبير العلي حديث العارف المتبحر في مجاله فأبدعت وأينعت في الروض زهرة، فبحديث الروائية الواثق شدت أسماع الحضور الذي شهد تلك الليلة الزاخرة بالمعاني بين جنبات مقهى هيفان الشريك الأدبي في محايل حيث يزهر الأدب ويثمر.
تحدثت الأستاذة عبير العلي عن “السرد الذي نصنعه في حياتنا” بمحاور متعددة بلغت الخمس. بعدها شهدت الليلة مداخلات قيمة زادت من الثراء المعرفي لما قدمته المحاضرة من رؤى متقدمة واعية. حيث تساءل الحضور عن الفرق بين السرد والقصة، وفي مداخلته عن ذلك قال الدكتور الفاتح كامل رئيس تحرير مجلة النخبة الرائدة “السرد هو الأعم والأشمل حيث يحتوي الرواية والقصة والقصة القصيرة المكتوبة ويمتد حتى يشمل السرد الشفاهي غير المدون، بينما القصة لها شكل معين بخصوصيتها وأبعادها ونسقها، حيث تتميز القصة عن غيرها بمقدمتها ونهايتها ومتنها وشخوصها”. وأزيد على ذلك في هذا التغطية “في مفهوم السرد، يعرف بأنه طريقة اختيار الأحداث وكيفية ترتيبها وربطها معا، لذا؛ يعد جزء جوهري من القصة، ويحدد بتمثيل أو إظهار جانب معين منها، وبالتالي، يتجدد السرد كلما تجدد ترتيب الأحداث لنفس القصة. يساعد السرد الجمهور أو الشخص المتلقي أو القارئ على فهم المعلومات حول القصة، وتترتب هذه المعلومات عن طريق الكاتب للكشف عنها تدريجيا، أي إخفاء معالم الحقيقة في البداية، ثم بدء ظهورها كلما توالت الأحداث، ويتعمد الكاتب هذا النمط؛ لخلق شعور التوتر والغموض لدى المتلقي، وبالتالي، الرغبة في معرفة ما سيحدث لاحقا
والسبب وراء ذلك”.
أصدرت الأستاذة عبير العلي رواية أجمع النقاد على أهميتها وهي رواية”الباب الطارف” وحول هذه الرواية يقول الدكتور عبد الحميد الحُسامي: ” تعدُّ هذه الرواية رواية حداثيةً بإمتياز، تستغور هموم الإنسان، وتحتفي بأشواق الروح وتطلعاتها، وتُعلن (حنيناً
لفضاءات محفوفة بالــ(سعد(والبهجة.
تحمل هذه الرواية في أعطافها نقداً ثقافياً للمجتمع، وتَجهدُ في تأنيث موقع لائق بالمرأة، يحفظ لها توازنها، ويمنحها الحق في التفكير والتعبير والحياة…
ولذا فإن الرواية تُعدُّ رواية نسوية تنشغل بأفق المرأة المعاصرة، وتُصغي لأسئلتها المشروعة، وتقدم رؤية ناضجة للرفض، تقترف التجاوز، تؤسس لفضاء الحب والحرية، والتضحية في سبيل الوطن…
لقد نجحت الروائية حقاً في تقديم عمل روائي يحلق بجناحي الرؤية، والبُنية في سماء السرد الأنثوي”.
في ذات الإتجاه وعن الروائية السامقة عبير العلي كتبت صحيفة الوطن السعودية” روائية وشاعرة وكاتبة صحفية سعودية، صدر لها رواية (الباب الطارف -2012) ومجموعة قصصية (وهدانة – 2020)، ورواية (ضيار- 2022)، وديوان شعري (مدائن الغواية-2024).
تكتب الرأي في صحيفة الوطن السعودية منذ عام 2014. كتبت ما يفوق 500 مقال رأي في مجالات الثقافة والتربية والمجتمع والعلاقات الدولية، ونُشر لها عدد من الأبحاث في بعض المراكز البحثية في مجالات مختلفة.
تترأس سفراء جمعية الأدب المهنية في منطقة عسير، ولها عضويات في عدد من الجمعيات السعودية مثل الجمعية السعودية العلمية للمعلم، والجمعية السعودية، للعلوم التربوية والنفسية، والنادي الأدبي في مدينة أبها.
مهتمة بالشأن الثقافي والتغيرات الاجتماعية في المشهد السعودي بشكل عام، وفي منطقة عسير بشكل خاص، وذلك من خلال مشاركتها في عدد من الملتقيات والندوات المحلية والخارجية، واللقاءات التلفزيونية، والإذاعية، والصحفية.
كما أسهمت في تنظيم وإعداد عدد من الفعاليات الثقافية والوطنية.
مدرب معتمد في مجالات الكتابة الإبداعية، قامت بالتدريب على فنون مهارات الكتابة الإبداعية، وأشكال الكتابة، وكتابة القصة القصيرة للشباب واليافعين، وتكوين المكتبات المنزلية لصالح وزارة الثقافة، ومؤسسة مسك ووزارة التعليم.
تُرجمت روايتها (ضِيار) إلى اللغة الإنجليزية، كما تمت ترجمة عدد من مقالاتها وقصصها القصيرة للغات أُخرى.
تعمل في الهيئة الاستشارية لبعض الجهات الخاصة والغير ربحية مثل منتدى الثلاثاء الثقافي”.
خرجت من هذه الأمسية الثقافية بامتياز وصدري مملوء بهواء نقي وهو يزهو بعبير الكتابة.
#النخبة الرائدة#مجلة ايليت فوتو ارت..


