خواطر .. “حين يعانق الوقت قلبين”

بقلم السيد عيد

ماذا لو كنا عقربين في ساعةٍ قديمةٍ تتكئ على جدار الزمن؟ عقربان لا يعرفان النوم، ولا يخشيان الدوران، يجمعهما إيقاع ثابت كنبض عاشقين، ويفرقهما واجبٌ صغير اسمه “الوقت”.

تخيّلتُني العقربَ الذي يلهث شوقًا في كل دورة، وتخيّلتُكِ أنتِ العقربَ الآخر الذي يشبه لحظة النور حين تعبر فجأةً نافذة القلب. نلتقي عند الثانية تمامًا، كعناقٍ دافئ يتحدى دوران الدنيا، ثم نفترق لأن الساعة تأمرنا، لا لأننا نريد.

وفي تلك اللحظة القصيرة، حين يلتقي المعدن بالمعدن، أشعر وكأن الكون كله ينصت.

تسمعين خفق قلبي في احتكاكٍ لا يُرى، وأسمع في قربكِ ما يجعل الثواني تتلعثم.

لكننا نفترق…

نبتعد في اتجاهين مختلفين، كعاشقين خجولين يخشيان أن يطيل الناس النظر إليهما.

ومع كل ابتعاد، أسرق نظرة إليكِ نظرة لا يلمحها إلا الوقت نفسه.

ثم أعود أدور حول العالم، حول العمر، حول الحنين، في رحلة
تبدأ في اللحظة التي أترك فيها دفء قربكِ وتنتهي فقط حين تعودين أنتِ إليَّ.

ستون ثانية…

يا لها من مسافة!

يا لها من غياب يتسع حتى يملأ القلب كله!

أعدّها واحدةً تلو الأخرى، كمن يحصي أنفاسه الأخيرة قبل قبلة.

ستون خطوة من الاشتياق، ستون تنهيدة، ستون أمنية صغيرة أن تختصر الساعةُ دورانها لنلتقي أسرع.

وحين تصلين عند نقطة اللقاء من جديد، لا تعودين مجرد عقرب…تعودين وطنًا صغيرًا يدور حوله قلبي.

أعانقكِ في اللحظة نفسها التي يختلط فيها العبور بالعودة، وأشعر وكأن الدنيا توقفت احترامًا لنا، أو غيرةً منا.

ولوهلة، تتلاشى فكرة الوقت، وتبقى فكرة واحدة فقط:
أنكِ أنتِ اللقطة الثابتة في فيلمٍ يدور بلا توقف.

لو كنا عقربين في ساعة…لكان الحب هو تلك الدقيقة التي نلتقي فيها.

ولصار الفراق مجرد درس صغير علمنا أن الاشتياق زينة العشاق.

ولو خُيّرتُ بين أن أكون عقربًا يدور حولكِ، أو إنسانًا يبحث عنكِ في زوايا العمر…

لاخترت الدوران. لأن اللقاء بكِ كل ستين ثانية أجمل من كل أعمار الدنيا مجتمعة.
******
المصادر
حديث الوطن
إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم