
ترحل الأجساد، لكن بعض الأسماء تبقى حاضرة في ذاكرة المدن، لأن أصحابها لم يكونوا عابرين في مشهدها الثقافي، بل تركوا فيه أثراً يمتد مع الأيام. ومن بين هذه الأسماء تأتي الأديبة خديجة بدور، التي ارتبطت بالحياة الثقافية في حمص، حضوراً وكتابةً وعطاءً، وكرّست سنوات طويلة لخدمة الثقافة والمثقفين.
بدأت بدور مسيرتها في مجال المراكز الثقافية عام 1994، لتواصل حضورها في المشهد الثقافي الحمصي، وتتولى لاحقاً إدارة المركز الثقافي في المدينة، كما ترأست معهد الثقافة الشعبية في حمص، وأسهمت في رعاية الأنشطة والفعاليات الأدبية والثقافية، وفتح المنابر أمام الأدباء والمبدعين.
ولم يكن حضورها إدارياً فقط، فقد كانت أديبة تكتب في أكثر من مجال، وشاركت في الحياة الأدبية من خلال نتاجها واهتمامها بالشعر والقصة والرواية، إلى جانب متابعتها للحركة الثقافية والأسماء التي صنعت جزءاً من ذاكرة حمص الأدبية.
وعلى امتداد سنوات عملها، حملت خديجة بدور إيماناً بأن الثقافة ليست نشاطاً عابراً، بل مساحة للإنسان والحوار والذاكرة، وأن المركز الثقافي يمكن أن يكون بيتاً مفتوحاً للأدباء والقراء ومحبي المعرفة.
اليوم، وهي تغيب عن المشهد، تبقى سيرتها جزءاً من ذاكرة الثقافة الحمصية، ويبقى ما قدمته شاهداً على جيل من العاملين في الشأن الثقافي الذين جعلوا من العمل الثقافي رسالة تتجاوز الوظيفة والمكان.
إلى روح خديجة بدور.. تحية تليق بامرأة اختارت أن تترك في مدينتها أثراً من ثقافة ومحبة وذاكرة لا تُنسى.


