«لم يكنّ مجرد نجمات… كنّ نساءً صنعن من الألم فنًا، ومن الظلام ضوءًا، ومن العزيمة أسطورة.»
— عن نجمات الزمن الجميل
جان آرثر،الفتاة التي لم ترد أن تكون نجمة
كأنها مشهد من فيلم لم يُصنع
في عام ١٩٩١، وفي مقابلة نادرة قبل وفاتها بأشهر، سُئلت جان آرثر عن سبب اعتزالها التمثيل. أجابت بهدوء: “لم أكن أريد أن أكون نجمة. أردت فقط أن أكون سعيدة.”
هذه الجملة تختصر حياة امرأة لم تبحث عن الأضواء، بل وجدتها وهي تبحث عن شيء آخر: الأمان. كانت جان آرثر واحدة من أعظم نجمات الثلاثينيات، لكنها كانت أيضًا الفتاة التي لم ترد أن تكون نجمة.
الطفلة التي عاشت الفقر
وُلدت غلاديس جورجيانا جرين في ١٧ أكتوبر ١٩٠٠ في بلاتسبورغ، نيويورك، في عائلة فقيرة. كان والدها يعمل في مصنع ورق، وأمها ربة منزل. انتقلت العائلة إلى نيويورك بحثًا عن حياة أفضل، لكن الفقر ظل يلاحقهم.
في عام ١٩١٩، التحقت جان بـ كلية بارنارد، لكنها تركتها بعد عامين لتبدأ العمل كـ عارضة أزياء، ثم كممثلة في المسرح.
من برودواي إلى هوليوود
في عام ١٩٢٢، وقفت جان على مسرح برودواي في مسرحية “The Cat and the Canary”، حيث لفتت الأنظار بموهبتها الكوميدية. ثم توالت أدوارها على المسرح، حتى وقّعت عقدًا مع كولومبيا بيكتشرز في عام ١٩٢٩، وبدأت مسيرتها السينمائية.
أول أفلامها كان “The Boob” عام ١٩٢٦، ثم توالت الأدوار الصغيرة. لكن الانفجار جاء في عام ١٩٣٥، عندما قدّمت فيلم “The Whole Town’s Talking” مع إدوارد ج. روبنسون، حيث أثبتت موهبتها الكوميدية.
“السيد ديدز ينتقل إلى المدينة” والأوسكار
في عام ١٩٣٦، قدّمت جان أحد أشهر أدوارها في “السيد ديدز ينتقل إلى المدينة” (Mr. Deeds Goes to Town) مع غاري كوبر، إخراج فرانك كابرا. جسدت شخصية بانيا، الصحفية الذكية التي تقع في حب الرجل البسيط الذي ورث ثروة. الأداء منحها ترشيحًا لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة.
في عام ١٩٤٣، رُشحت مرة ثانية للأوسكار عن “الأكثر مرحًا” (The More the Merrier)، حيث لعبت دور كوني ميليغان، الفتاة التي تشارك شقة مع رجلين في واشنطن خلال الحرب. رغم أنها لم تفز، إلا أن الترشيحين جعلاها واحدة من أبرز نجمات الكوميديا في عصرها.
“السيد سميث يذهب إلى واشنطن” والدراما
في عام ١٩٣٩، قدّمت جان أحد أشهر أدوارها الدرامية في “السيد سميث يذهب إلى واشنطن” (Mr. Smith Goes to Washington) مع جيمس ستيوارت، إخراج فرانك كابرا. جسدت شخصية كلاريسا سوندرز، الصحفية التي تقع في حب السيناتور الشاب. الفيلم رُشح لـ ١١ جائزة أوسكار، وأثبت أن جان قادرة على أداء الأدوار الدرامية كما الكوميدية.
“أنا فقط أريد أن أكون سعيدة
رغم نجاحها الكبير، كانت جان آرثر تعاني من قلق دائم وشعور بعدم الأمان. كانت تقول: “أنا لا أحب التمثيل. أحب أن أكون سعيدة. لكن التمثيل هو الشيء الوحيد الذي أعرفه.”
تزوجت جان مرتين: من جوليان جوهانسون
، ومن فرانك روس جونيور
لم تُنجب أطفالًا، وكانت تقول إنها “لم تكن أمًا جيدة”. في سنواتها الأخيرة، عاشت في عزلة شبه تامة في منزلها في كاليفورنيا، بعيدة عن هوليوود
الرحيل
توفيت جان آرثر في ١٩ يونيو ١٩٩١ في كارميل، كاليفورنيا، عن عمر يناهز ٩٠ عامًا، بعد إصابتها بـ نوبة قلبية. كانت قد أوصت بأن تُحرق جثتها، وأن تُنثر رمادها في المحيط.
جان آرثر لم تكن أيقونة جمال مثل مارلين مونرو، ولا ملكة دراما مثل بيت ديفيس. لكنها كانت الفتاة العادية التي جعلت الجمهور يشعر أنها واحدة منهم. قالت مرة: “أنا لست نجمة. أنا مجرد فتاة من بلدة صغيرة، حاولت أن أفعل شيئًا جيدًا.” هذا الصدق هو ما جعلها قريبة من القلب وذاكرة الجمهور.
#اعداد سمر محفوض
#خاص مجلة ايليت فوتو ارت.


