«لم يكنّ مجرد نجمات… كنّ نساءً صنعن من الألم فنًا، ومن الظلام ضوءًا، ومن العزيمة أسطورة.»
— عن نجمات الزمن الجميل
ديبرا باجيت ..الفراشة التي احترقت
في عام ١٩٥٥، وفي كواليس فيلم “الرجل ذو الذراع الذهبية”، كانت ديبرا باجيت تجلس وحدها في غرفتها، ترتجف. كانت تعرف أن هذا الدور سيغيّر حياتها، لكنها كانت أيضًا تعرف أنه سيكلفها الكثير. كانت تلعب دور زوش، زوجة مدمن الهيروين، وكانت تشعر أن هذا الدور يشبهها أكثر مما تريد أن تعترف.
لم تكن ديبرا مجرد ممثلة جميلة. كانت امرأة تحمل جرحًا قديمًا، جرحًا لم يندمل أبدًا، حتى رحيلها.
الطفلة التي وُلدت في عائلة متدينة
وُلدت ديبرا باجيت في ١٩ أغسطس ١٩٢٣ في دنفر، كولورادو، في عائلة متدينة ومحافظة. كان والدها فرانك هنري غريفين رجل أعمال، وأمها إدنا مابل ربة منزل. نشأت ديبرا في بيئة محافظة، حيث كانت التقاليد والدين هما الأساس.
في عام ١٩٤٢، تزوجت ديبرا من ريتشارد باجيت، الذي كان يعمل في القوات الجوية الأمريكية، وأنجبت منه طفلين. لكن الزواج لم يدم، وانفصلا في عام ١٩٤٩. في تلك الفترة، انتقلت ديبرا إلى هوليوود مع أطفالها، حيث بدأت مسيرتها الفنية.
من أدوار صغيرة إلى نجمة
في عام ١٩٤٨، بدأت ديبرا تظهر في أدوار صغيرة في السينما، أولها فيلم “Cry of the City”. ثم توالت الأدوار الصغيرة في أفلام مثل “الأميرة والغول” (١٩٤٩)، و”بيت الغرباء” (١٩٤٩)، و”شارع الشاطئ” (١٩٥٠).
لكن الانفجار جاء في عام ١٩٥٥، عندما اختارها المخرج أوتو بريمينغر لتلعب دور زوش في فيلم “الرجل ذو الذراع الذهبية” (The Man with the Golden Arm)، مع فرانك سيناترا، حيث جسدت زوجة البطل المدمن. أداؤها كان مؤثرًا لدرجة أنها رُشحت لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة.
“آن فرانك” والدراما الإنسانية
في عام ١٩٥٩، قدّمت ديبرا فيلم “يوميات آن فرانك” (The Diary of Anne Frank)، حيث جسدت أوتو فرانك، والدة آن. الفيلم رُشح لـ ٨ جوائز أوسكار، وحصلت ديبرا على ترشيح ثانٍ لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة.
هذا الدور جعلها واحدة من أبرز الممثلات الدراميات في جيلها. قالت: “لم ألعب دورًا في حياتي شعرت به كما شعرت بأوتو فرانك. كانت أمًا، وأنا كنت أمًا.”
“حديقة الخير والشر” وغيرها من الأدوار
في الستينيات، استمرت ديبرا في تقديم أدوار متنوعة، منها “الحب في فترة ما بعد الظهر” (١٩٥٧) مع غاري كوبر، و”العودة إلى بيزنطة” (١٩٦٣)، و”المهرج” (١٩٦٠). لكن أدوارها بدأت تقلّ مع تغيّر ذوق الجمهور.
“أنا لست جميلة. أنا فقط أعرف كيف أُظهر جمالي”
رغم أنها لم تكن أيقونة جمال مثل مارلين مونرو، إلا أن ديبرا كانت أنثى قوية على الشاشة. قالت: “أنا لست جميلة. أنا فقط أعرف كيف أُظهر جمالي.” كانت تعرف كيف تستخدم عينيها، وصوتها، وصمتها، لتقول أكثر مما تقوله الكلمات.
السنوات الأخيرة والرحيل
في سنواتها الأخيرة، عاشت ديبرا شبه معزولة في منزلها في لوس أنجلوس. كانت تعاني من مشاكل صحية، واكتئاب. توفيت في ١٩ أغسطس ٢٠٠٠ في لوس أنجلوس، عن عمر يناهز ٧٧ عامًا، بسبب سرطان الرئة.
خلاصات..
ديبرا باجيت لم تكن نجمة هوليوود التقليدية. كانت امرأة قوية، أمًا مخلصة، وممثلة موهوبة. قالت: “أنا لست جميلة. أنا فقط أعرف كيف أُظهر جمالي.” رغم ذلك، تركت ديبرا بصمة لا تُمحى في السينما الأمريكية، حيث كانت المرأة التي لا تُنسى.
اعداد سمر محفوض
خاص ـمجلة ايليت فوتو ارت.


