حول فيلم الاشعة والظلال. .تحليل الناقد السينمائي هوفيك حبشيان.

تجري الأحداث في فترة تفشّي مرض السل، حيث يكون الأب والابنة مصابين به. خيار المخرج الدرامي هنا ليس بلا دلالات. مع كلّ سعال، نشعر بأن روحيهما تتأكلان، موازياً نزولهما في أتون العمالة واللامبالاة. هذا التأكل بطيء في البداية، غير مرئي، لكنه يتحوّل مع الوقت إلى بقع دم وندوب، يتسع نطاقها لتحلّ مكان دماء ضحايا النا.زية، الذين لن نراهم على الشاشة قطّ. ذلك ان الفيلم يلغي حضور العنف المباشر، لكنه بذلك يزيد حضوره بشكل مكثّف، متى انعكس على الشخصيات ومصائرها. مع هذا المرض، شيء ما ينخرهما من الداخل، متواكباً مع السقطة الأخلاقية التي يمران بها. حقيقة مخفية تتضخّم بصمت، تماماً كالاكذوبة التي يعيشها كلّ منهما، تبدأ صغيرة ثم تبتلع كلّ شيء. في ظلّ خيار عدم تصوير فظائع النا.زية بشكل مباشر، وحصرها في مطابخها وأياديها الملطّخة، يصبح السل رمزاً مادياً ملموساً، وكأن جيانولي يوظّفه ليظهر انتشار الوهم كعدوى، وسقوط عقيدة مبنية على فراغ واختناق. لا نرى دماء الذين سقطوا، لكننا نرى دماء الذين تسبّبوا بسقوطهم، وهي فكرة مغايرة، قوية، تجعل العنف غير المرئي حاضراً أكثر من أي مشهد دموي صريح.. #هوفيك حبشيان#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم