حورس وحتحور .. أسطورة اللقاء الذي استمر 15 يومًا

بقلم / سلمى مندور

في إدفو التي تقع على بُعد 110 كيلومترات جنوب الأقصر، و60 كيلومترًا شمال كوم أمبو، و105 كيلومترات شمال أسوان. يتواجد معبد ادفو المكرس لحورس، الذي يُعدّ واحد من أجمل المعابد التي بُنيت خلال العصرين اليوناني والروماني، وكان حورس متزوجًا من الإلهة حتحور، التي كان لها معبدٌ فخم في دندرة، شمال الأقصر، وفي الشهر الثاني من موسم الفيضان، تزور الإلهة حتحور إدفو سنويًا للقاء زوجها حورس.

كانت زيارتها بمثابة احتفال مهيب يُعرف باسم عيد اللقاء الجميل (حب-نفر-إن-سخن)؛ حيث رمز لقاء حتحور وحورس إلى تجدد الخصوبة، وتوازن الكون، واتحاد الحب والقوة الذي يُبقي العالم حيًا.

وكان يُعتقد أن عناقهما يضمن وفرة الأرض، حيوية الناس، وانسجام السماء والأرض.

● موقع معبد حورس في إدفو

يقع معبد حورس على الضفة الغربية لمدينة إدفو الحديثة. في مصر القديمة، كانت إدفو تُسمى (بهدت). وكانت تُعرف باسم أبولينوبوليس ماجنا خلال العصر اليوناني الروماني. وقد ربط اليونانيون بين حورس، الإله المصري، وإلههم أبولو، ويشتق اسم إدفو الحديث من اسمها القبطي (إتبو) أو (تبو). وقد اشتُقّ الاسم القبطي للمدينة من اسمها القديم (دبو) أو (إدبو).

● بناء معبد إدفو

بُني هذا المعبد فوق أنقاض معبد يعود إلى عهد تحتمس الثالث (1479-1425 قبل الميلاد). ويشير نقشٌ في المعبد إلى أن بطليموس الثالث بدأ بناء هذا المعبد عام 237 قبل الميلاد، ثم اكتمل بناؤه في عهد بطليموس الثاني عشر عام 57 قبل الميلاد. أي أن بناء المعبد استغرق 180 عامًا تقريبًا، كما يشير نقشٌ آخر إلى أن المعبد بُني وفقًا لتصاميم وقواعد إمحوتب (ابن بتاح) ؛ وهو وزير الملك زوسر وبانى الهرم المدرج في سقارة.

● الساحة المفتوحة للمعبد

تؤدي البوابة الرئيسية (الصرح) لمعبد إدفو إلى ساحة مفتوحة وتعرف بـ “فناء القرابين” أو “الفناء الكبير” . تضم البوابة 32 عمودًا في الجهات الشرقية والغربية والجنوبية من الساحة. وعلى جانبي البوابة، توجد مشاهد تُصوّر رحلة عيد اللقاء الجميل بين حورس و حتحور من معبد دندرة إلى معبد إدفو. يوجد تمثالان من الجرانيت الأسود لحورس أمام الباب الخلفي المؤدي إلى قاعة الأعمدة في المعبد. أحد التمثالين فقط في حالة جيدة جدًا، أما الآخر فقد دُمّر.

● رحلة اللقاء الجميل

في موسم آخت (فصل الفيضان) في مصر القديمة، كان يتجمع الناس للاحتفال بعيد اللقاء الجميل؛ حيث تجلت مظاهر الاحتفال في تبادل الورود وارتداء التاج الأحمر، وإقامة حفلات موسيقية وأداء رقصات، و يتم الاحتفال بمشاركة الكهنة وعامة الشعب، كما يتم تقديم القرابين والذبائح والفاكهة للآلهة طلبًا للبركة والفيضان، ويقف جنود الجيش لتحية الموكب المقدس، ويحمل الشباب أغصان الأشجار الخضراء؛ حيث كانت حتحور، إلهة الحب والموسيقى والخصوبة والفرح، محور هذا الاحتفال في كل عام.

تبدأ الاحتفالات في اليوم الرابع قبل ظهور أول هلال في شهر أبيب، وهو يتوافق مع الفترة من 8 يوليو إلى 6 أغسطس، لكن تبدأ الاستعدادات فعليًا قبل ذلك بأربعة عشر يومًا في دندرة، ثم صعود حتحور على متن مركبها النهري الكبير المخصص للموكب؛ حيث كان يُنقل تمثالها من معبدها العظيم في دندرة ويوضع على مركب مقدس وسط أسطول كبير من القوارب، ثم يُبحر به عكس التيار إلى إدفو، حيث تلتقي بحورس؛ حيث تبحر حتحور في مركب يُسمي ” نب – مروت ” أي سيدة الحب .

وأثناء رحلتها كانت يتوقف موكب حتحور لزيارة الإلهة موت “سيدة الإيشرو” بالكرنك، ويقدم حاكم مدينة “إسنا” الطعام والشراب للحجاج الذين كان يزداد عددهم كلما توقف الموكب، حيث يشترك أهل الصعيد جميعًا في هذا الاحتفال وتزدحم مدينة الأقصر، وقبل إدفو كان يقابلها زوجها الإله حورس بصحبته حاكم إدفو ومعه بعض الكهنة لاستقبال موكب حتحور؛ حيث تقدم له حتحور القرابين ثم تطلق الأربع أوزات اللاتي يرمزن للجهات الأصلية الأربعة، ثم يصحبها متجهاً إلى إدفو وبعدها إلى داخل المعبد؛ تقضي حتحور 15 يوماً في ضيافة حورس داخل معبده بإدفو، وفي الصباح تبدأ طقوس الاحتفالات التي تستمر حتى اليوم الثالث عشر، حيث تظل التماثيل داخل قدس الأقداس، وتقام الأفراح والولائم في الفناء الخارجي للمعبد، ثم تعود حتحور مرة أخرى إلى مقرها في دندرة.

******
المصادر
رؤية وطن
إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم