حمص بقلبها الحي روحها المختلفة والمتمردة.

حفر الجزر في سوق حمص: الاستثناء الثقافي الحمصيفي زاوية من سوق حمص، ربما في سوق الجندي يجلس رجل بكوفيته وعقاله وشواربه ، وأمامه أكوام من الجزر الأصفر المحفور. المشهد ليس طارئًا ولا وليد أزمة عابرة، بل جزء ثابت من المشهد اليومي، ومن هوية حمص الثقافية منذ عقود.في معظم المدن السورية، يُعدّ حفر الخضار المخصّصة للمحشي—كالباذنجان والقرع والكوسا—عملًا منزليًا نسائيًا صارم الحدود. غير أن حمص، بروحها المختلفة، أعادت رسم هذه الحدود، وخصّت الجزر الأصفر باستثناء واضح، نقلته من فضاء البيت المغلق إلى قلب السوق.ما يميّز حمص هنا ليس الحاجة الاقتصادية، بل جرأة ثقافية أصيلة. فالمدينة المعروفة بخفة ظلّها وقدرتها على السخرية من نفسها، طوّرت تصورًا أقل تصلبًا للذكورة: تصورًا لا ينشغل بـ«العيب» ولا يرهقه هاجس النظرة الاجتماعية. بينما تخفي مدن أخرى هذا العمل خلف الأبواب، يعلنه الحمصي في العلن، لا اضطرارًا، بل لأنه لا يرى فيه ما يستوجب الإخفاء.ربما يكمن التفسير في الشخصية الحمصية ذاتها: أقل اكتراثًا بالمظاهر، أكثر التصاقًا بالجوهر، مستعدة للضحك على نفسها وعلى الآخرين، ولا تأخذ «الرجولة» بوصفها عبئًا ثقيلًا أو قناعًا دائمًا.حفر الجزر في سوق حمص يذكّر بأن المعايير الجندرية ليست واحدة حتى داخل البلد الواحد، وأن كل مدينة تكتب قواعدها الخاصة. وحمص، في هذا التفصيل الصغير، اختارت قواعد أكثر مرونة وأقل ادعاءً.ذلك الرجل الحمصي، بكوفيته وجزره المحفور، لا يكسر قاعدة بقدر ما يمارس خصوصية جميلة ثقافية حمصية راسخة، تعود إلى عقود مضت، ولا تزال حيّة في قلب السوق..

ـد.حسام الجودي ـ,قلب على حمص اطلالات ثقافية.

ـمحلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم