#حمص… حين كان للحجر روح (3)لم نخرج بعد من شارع هاشم بيك الأتاسي…وما زال المكان يبوح بكل ما فيه.لننتقل إلى الشارع الذي سُمّي لاحقاً عبد المنعم رياض،وهو امتداد طبيعي لشارع هاشم بيك.على اليسار…كانت قهوة الجزار،والتي يعرفها أهل حمص باسم قهوة أبو فوزي،حيث تختلط رائحة القهوة بأحاديث الناس،وتولد الحكايات من تفاصيل يومٍ عادي.وبالقرب منها…سينما الفاروق،التي كانت تُعرف قبل ذلك بـ سينما أمبير،واجهة للفرح،وشباك صغير يفتح على عالمٍ أكبر من المدينة.وهنا…كان هناك دكان لا يشبه غيره،دكان يبيع الفن…المكان الوحيد تقريباًلتجارة وإصلاح آلة العود الشرقي،,وباقي الأجهزة الموسيقيةحيث تُضبط الأوتار،وتُعاد الحياة لصوتٍ كان قد خفت.ويعلم من يريد تعلم الموسيقىوفي عمق الصورة…يظهر قصر من آل حاكمي،ذلك البناء الذي حمل هوية المرحلة،قبل أن يُستملك…ويتحول لاحقاً إلى موقع البريد الجديد،كأن المكان يبدّل وظيفته…لكنه يحتفظ بظله.وكأننا أيضاًنلمح فراغاً في الذاكرة…حيث لم يكن بيت الحافظ قد بُني بعد،في الموقع الذي صار لاحقاً السوق الحرة.أما الساعة الجديدة…التي بدأ بناؤها عام 1959،فلها حكاية لا تُنسى…حين كان العمل في أساساتها جارياً،سُمع أن رجلاً أعمى سقط،كان في طريقه لصلاة الفجر،يمشي مستنداً إلى عكازه…حادثة صغيرة في ظاهرها،لكنها بقيت محفورة في ذاكرة المكان.وعلى اليمين…ذلك الموقع الذي تحدثنا عنه كثيراً،وما زال يحمل طبقات من الحكايات.هذه ليست صورة فقط…هذه خريطة حياة.كل زاوية فيها…تحمل اسماً، ووجهاً، وذكرى.حمص…لم تكن شوارع وحجارة فقط،بل كانت ناسها، أصواتها،وتلك التفاصيل الصغيرةالتي لا تُرى… لكنها لا تُنسى.رحم الله ما كان…وحفظ ما تبقى في الذاكرة#y_z_r#حمص_الأسطورة#مجلة ايليت فوتو ارت.


