حلويات العيد وطقوسها.. فرحة المذاق وذاكرة المناسبات .- بقلم:نجوى عبد العزيز محمود.

حلويات العيد وطقوسها.. فرحة المذاق وذاكرة المناسبات

بقلم نجوى عبد العزيز محمود

تُعد حلويات العيد واحدة من أبرز المظاهر الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالأعياد في المجتمع السوري بشكل خاص والمجتمعات العربية بشكل عام، فهي ليست مجرد أطعمة تُحضّر للمناسبة، بل تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الجماعية، وتحمل في تفاصيلها معاني الفرح والكرم والتواصل العائلي والاحتفاء بالمناسبات الدينية.
ومع اقتراب الأعياد، تبدأ البيوت السورية بالاستعداد لاستقبال أيام مليئة بالبهجة، فتفوح روائح السمن، والهيل، والقرفة، وماء الزهر، لتعلن بدء طقوس ارتبطت بالأجيال وتوارثتها العائلات عبر الزمن.

تختلف أصناف الحلويات من بلد إلى آخر، بل ومن مدينة إلى أخرى، لكن القاسم المشترك بينها جميعاً هو ارتباطها بالمحبة والاحتفال وروح المشاركة.
الجذور التاريخية لحلويات العيد
عرفت المجتمعات الإسلامية صناعة الحلويات منذ قرون طويلة، وازدهرت بشكل خاص خلال العصور الإسلامية المختلفة، حيث تطورت فنون الطهي وصناعة السكريات والمخبوزات، ومع مرور الزمن أصبحت بعض الحلويات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمناسبات الدينية، وخاصة عيدي الفطر والأضحى، فغدت جزءاً من الطقوس الاجتماعية التي تسبق العيد وترافقه، حيث كانت العائلات تعتمد بصورة كبيرة
على إعداد الحلويات داخل المنازل، حيث تتساعد النساء وأفراد الأسرة في تحضير الحلويات بجو من الإلفة والمحبة والتعاون، مما منح أجواء التحضيرات للعيد طابعاً اجتماعياً مميزاً.

تتنوع حلويات العيد بحسب البلدان والثقافات، ومن أشهرها المعمول الذي
يُعد من أكثر الحلويات ارتباطاً بالعيد في بلاد الشام وبعض الدول العربية. يُحضّر من السميد أو الطحين، ويُحشى عادة بالتمر أو الجوز أو الفستق الحلبي، ثم يُشكّل بقوالب خشبية تمنحه أشكالاً زخرفية مميزة
ويتميز المعمول برائحته العطرة الناتجة عن ماء الورد وماء الزهر، ويُقدم غالباً مع القهوة أو الشاي.

يحظى كعك العيد بمكانة خاصة في العديد من البلدان العربية، ويُصنع بطرق متعددة تختلف باختلاف المناطق، ويتميز بقوامه الهش، ويُزين أحياناً بالسكر الناعم، أو يُحشى بالعجوة أو المكسرات.
ومن حلويات العيد أيضاً؛الغريبة التي تعد من الحلويات التقليدية التي تتميز ببساطة مكوناتها وقوامها الناعم، وتُحضّر عادة من السمن والسكر والطحين، وهي تعد من الأصناف المحببة لدى الكبار والصغار على حد سواء.

كما نجد في بعض المجتمعات العربية الحديثة، إن إعداد البيتيفور والبسكويت أصبح جزءاً من تقاليد العيد، حيث تُحضّر أصناف متنوعة بنكهات وأشكال مخًتلفة,
طقوس إعداد حلويات العيد:
لا تقتصر أهمية حلويات العيد على تناولها، بل تمتد إلى طقوس تحضيرها التي تمثل جانباً اجتماعياً مهماً
قبل حلول العيد بأيام، تبدأ العائلات بشراء المكونات الأساسية لتحضير الكعك والحلويات من سميد وسكر ودقيق وسمن ومكسرات وغيرها، حيث تتحول عملية إعداد الحلويات إلى مناسبة عائلية ، ففي كثير من البيوت يشارك الجميع في العجن، والحشو، والتشكيل، والخبز
ويحمل هذا التعاون أبعاداً اجتماعية مهمة، إذ يعزز الترابط الأسري ويخلق ذكريات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة.
ومن الطقوس الجميلة المرتبطة بالعيد تبادل أطباق الحلويات بين الأقارب والجيران، وهي عادة تعكس قيم الكرم والمودة والتواصل الاجتماعي بين الناس.
حلويات العيد والهوية الثقافية:
تمثل حلويات العيد جزءاً من الهوية الثقافية للمجتمعات، حيث تحمل وصفاتها وطرق إعدادها ملامح البيئة المحلية والتاريخ الاجتماعي لكل منطقة،فبعض العائلات تحتفظ بوصفات قديمة تنتقل من جيل إلى جيل، وتُعد جزءاً من الإرث العائلي.
كما أن طرق التزيين، وأنواع الحشوات وأساليب التقديم، تعكس التنوع الثقافي الكبير داخل المدن والبلدان.
كما أن لحلويات العيد بعداً اجتماعياً يرتبط بزيارات العيد، حيث تقدم للضيوف كرمزاً للترحاب وحسن الضيافة.
ففي صباح العيد، تتزين موائد الاستقبال بأطباق الحلوى والقهوة والمشروبات التقليدية، لتصبح جزءاً من مشهد احتفالي يتكرر عاماً بعد عام، كما ترتبط الحلويات بفرحة الأطفال، الذين ينتظرون العيد بما يحمله من أجواء مميزة وهدايا ومذاقات محببة.
كما شهدت صناعة الحلويات تغيرات عديدة خلال العقود الأخيرة، مع دخول تقنيات حديثة وأساليب جديدة في التحضير والتزيين
وأصبحت المتاجر والمخابز تقدم أصنافاً مبتكرة تجمع بين النكهات التقليدية والأفكار الحديثة، مع الحفاظ على الأطباق التراثية الأساسية
ورغم هذا التطور، ما زالت الحلويات المنزلية تحتفظ بمكانة خاصة لدى كثير من العائلات، نظراً لما تحمله من قيمة عاطفية وذكريات مرتبطة بالماضي.

كما إن أنماط الحياة السريعة أثرت على بعض العادات التقليدية، فأصبحت بعض الأسر تعتمد على شراء الحلويات الجاهزة بدلاً من إعدادها منزلياً
لكن في المقابل، لا تزال هناك محاولات للحفاظ على طقوس إعداد الحلويات التقليدية لدى بعض الأسر السورية، باعتبارها جزءاً من التراث الثقافي والاجتماعي، وتسهم المبادرات التراثية وورش الطهي والبرامج الثقافية في نقل هذه العادات إلى الأجيال الجديدة.

وهكذا نرى أن حلويات العيد ليست مجرد أطباق شهية تُقدّم في المناسبات؛  بل هي ذاكرة جماعية تختزن مشاعر الفرح واللقاءات العائلية ودفء البيوت، ومن خلال طقوس إعدادها وتبادلها وتقديمها، تستمر هذه العادة الجميلة في تعزيز الروابط الإنسانية وحفظ جزء مهم من التراث الثقافي، لتظل رائحة المعمول والكعك والسكر رمزًا لقدوم العيد وبهجته التي تتجدد عامًا بعد عام.

معرض الصور:

***&***&***&***
المصادر:
_ موقع : اليوم السابع
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية .

أخر المقالات

منكم وإليكم