رقيم الإرث: حين تضع أوغاريت قلب المرأة في صلب القانون..بيداوة.. المرأة التي حملت إرث البيت وإرث الثقة”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””في مدينةٍ اوغاريت كانت الكلمة فيها تُنقش كما تُنقش الروح..هذا الرقيم الفخاري المترجم الذي يحمل الرقيّم “Rs.145.8 ” الذي ما زال ساخنًا خرج توأ من فرن أوغاريت. وكأن يد “لاريمان” تركت عليه أثرًا من حرارة القلب قبل حرارة النار. وفي زمنٍ كان الطين هو الذاكرة الأولى للبشر، خرج هذا الرقيّم الأوغاريتي ليقول شيئًا لم تقله حضارات كثيرة: أن المرأة ليست ظلًّا للرجل، بل شريكة في البيت وفي الحقل وفي الإرث وفي القرار.لم يكن النص مجرد وثيقة قانونية بل كان نافذةً تُطلّ منها أوغاريت على العالم لتعلن أن العدالة يمكن أن تُكتب على لوحٍ صغير وأن المودة بين الزوجين يمكن أن تتحول إلى تشريعٍ يحمي المرأة من ظلم الأبناء ومن قسوة الزمن.حين نقرأ اسم بيداوة في هذا النص نشعر كأننا نسمع وقع خطوات امرأةٍ تمشي بثباتٍ فوق أرضٍ تعرفها جيدًا. امرأةٌ لم تُعطَ الإرث صدفة بل مُنحت ما هو أثمن: الثقة.زوجها لاريمان لم يوصِ لها ببعض أملاكه بل سلّمها كل شيء: الثيران الحمير الأغنام العبيد المعازق البرونزية السلال الحقول. بل حتى ما جمعاه معًا كأنما يقول لها: “ما كان لي هو لك وما كان لنا فهو لك أيضًا.”هذه ليست وصية هذه شهادة حبٍّ تُكتب على الطين كي تبقى أطول من حياة البشر.النص لا يكتفي بمنح المرأة الإرث بل يمنحها سلطةً أخلاقية على أبنائها.. من يحترمها يرث. ومن يسيء إليها يُحرم ويخرج من البيت خالي الوفاض بعد أن ينزع ثيابه ويغادر كمن فقد شرفه قبل ماله.هذا ليس عقابًا ماديًا فقط بل طقسٌ رمزيٌّ يذكّر بأن من يهين الأم يهين البيت كله. ويهين الأرض التي تربّت عليها العائلة.وهكذا يصبح الابن الأكثر لطفًا هو الوريث الوحيد كأن أوغاريت تقول: الرحمة ميراث والاحترام ثروة.هذا النص ليس مجرد وثيقة قانونية بل هو مرآةٌ تُظهر عمق العلاقة بين الزوج وزوجته وتكشف أن المرأة في أوغاريت لم تكن تابعًا بل كانت جزءًا من بنية المجتمع تملك ترث وتقرر.إنه نصٌّ يرفع أوغاريت إلى مكانتها الحقيقية: مدينةٌ عرفت أن العدالة تبدأ من البيت وأن المرأة ليست نصف المجتمع بل قلبه.. اوغاريت مدينةٌ سبقت عصرها..عاشق أوغاريت..غسّان القيّم..𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎الصورة المرفقة نمطية ليست للنص المترجم لعدم توفر صورة الرقيم الأصلي..
#د.غسان القيم#محبة ايليت فوتو ارت.


