في عام 1792 ولد نيكولاي لوباتشيفسكي في روسيا، ولم يكن يعلم أن اسمه سيصبح مرتبطا بإحدى أكثر الأفكار جرأة في تاريخ الرياضيات. منذ أيام دراسته كان يطرح أسئلة يتجنبها الآخرون، وأهمها: ماذا لو لم تكن قواعد الهندسة التي وضعها إقليدس صحيحة في كل مكان؟
ظل هذا السؤال يطارده سنوات طويلة، حتى أعلن عام 1829 نظرية أحدثت صدمة بين علماء عصره. قدم الهندسة غير الإقليدية، وهي نظام هندسي يسمح بوجود أكثر من خط مواز يمر بنقطة خارج مستقيم معين. في البداية اعتبر كثيرون أفكاره خيالا رياضيا، وتعرض لانتقادات قاسية، لكنه لم يتراجع.
مرت العقود، ثم أثبت الزمن أن أفكاره كانت صحيحة ومهمة للغاية. وعندما ظهرت نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين عام 1915، أصبحت هندسة لوباتشيفسكي واحدة من الأدوات الرياضية التي تساعد على وصف انحناء الفضاء والزمن، لتتحول الفكرة التي سخر منها البعض إلى أساس لفهم الكون.
توفي لوباتشيفسكي عام 1856 بعد حياة مليئة بالتحديات، لكنه ترك درسا لا يقل قيمة عن اكتشافه نفسه: أحيانا يبدأ أعظم التقدم عندما يجرؤ شخص واحد على التشكيك في فكرة ظن الجميع أنها لا تقبل النقاش.
#عالم المعرفة#مجلة ايليت فوتو ارت.


