حركة “الهائمون في بطرسبورغ,وهي تعمل على خروج الفن للعامة من القاعات وزار الفنانون الاكواخ والساحات

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كانت روسيا تعيش تحولات عميقة، حيث امتزجت صرامة التقاليد الإمبراطورية مع تيارات فكرية وفنية جديدة. في شوارع سانت بطرسبورغ المبللة بالمطر، كانت عربات الخيل تمر أمام واجهات الكتب والمقاهي التي تعج بالمناقشات حول مستقبل البلاد، بينما في القرى البعيدة، كانت الحياة تسير بإيقاع الفصول، والثلوج تغطي الأكواخ الخشبية حتى أسقفها.وسط هذا المشهد، ظهرت حركة “الهائمون”، أو “البرِدِيجنيكي”، كتيار فني حمل رسالة واضحة: أن الفن يجب أن يخرج من القاعات الرسمية ليصل إلى الناس في كل مكان. حمل الفنانون لوحاتهم على عربات بسيطة، متنقلين بين المدن والقرى، عارضين أعمالهم في قاعات بلدية، ومدارس، وحتى في بيوت خاصة. كانت لوحاتهم تحكي عن وجوه الفلاحين المرهقة، وعن الحقول الممتدة تحت سماء رمادية، وعن لحظات الفرح البسيطة في الأسواق والأعياد.في موسكو، كانت معارضهم تجذب جمهوراً متنوعاً، من المثقفين إلى العمال، حيث يجد كل زائر في اللوحات شيئاً من حياته أو أحلامه. وفي الأرياف، كان وصول الهائمين حدثاً استثنائياً، يترك أثراً في ذاكرة الأطفال والكبار على حد سواء.كانت رحلتهم الفنية بمثابة خيط يربط أطراف روسيا الشاسعة، ويجمع بين نبض المدن وهدوء الحقول. ومع مرور الوقت، أصبح الهائمون رمزاً لفن يقترب من الناس، ويعكس ملامحهم بصدق، حتى بدا وكأن روسيا نفسها تنظر في مرآة لوحاتهم لترى وجهها الحقيقي.

#حقبة تاريخ

#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم