في عام 1944م وبينما كانت الحرب العالمية الثانية تقترب من نهايتها، واجه الحلفاء مشكلة كبرى وهي كيف يمكنهم إقناع النازيين بأن جيوشهم في مكان ما، بينما هي في الحقيقة تستعد لضربهم من مكان آخر؟
الإجابة لم تكن في المصانع الحربية، بل في استوديوهات الفن وكليات التصميم.
أنشأت الولايات المتحدة وحدة سرية للغاية عُرفت باسم “وحدة القوات الخاصة رقم 23″، لكن التاريخ ذكرها باسم “جيش الأشباح”.
جنود من “بالونات” ودبابات من “هواء”
لم يكن جنود هذه الوحدة مقاتلين أشداء، بل كانوا رسامين، مهندسين معماريين، ومصممي ديكور.
كان سلاحهم السري هو “المطاط والنفخ”.
صنعوا دبابات “شيرمان” كاملة الحجم ومدافع وطائرات، لكنها كانت مجرد بالونات ضخمة مملوءة بالهواء!
عند الاستطلاع من بعيد او من طائرات التجسس الألمانية، كانت تبدو كفرقة مدرعة مرعبة جاهزة للاقتحام، بينما كان يمكن لجندي واحد أن يرفع “الدبابة” بيد واحدة ليغير مكانها!
لم يكتفوا بالخداع البصري، بل استخدموا “الخداع السمعي” أيضاً.
سجلوا أصواتاً لآلاف الدبابات والمدرعات وهي تتحرك، وأصوات جنود يبنون الجسور، ثم أذاعوها عبر مكبرات صوت عملاقة يمكن سماعها من مسافة 24 كيلومتراً.
كان القادة الألمان في خنادقهم يستمعون من بعيد لـضجيج الجيش القادم نحوهم، بينما لم يكن هناك سوى شاحنة واحدة تحمل مكبر صوت وشريط تسجيل!
بل و ذهبوا إلى أبعد من ذلك؛ كان جنود “جيش الأشباح” يرتدون زي وحدات مشهورة، ويذهبون إلى الحانات في المدن القريبة من الجبهة، ويتظاهرون بالثمالة ويهمسون بـ “أسرار عسكرية” زائفة، ليلتقطها الجواسيس الألمان وينقلوها لبرلين،(لا أعلم لماذا تذكرني هذه بحادثة الراقصة في سانتياغو هذه الأيام).
لقد رسموا صورة كاملة لجيش وهمي يتحرك في اتجاه خاطئ، مما جعل هتلر يسحب قواته الحقيقية لمواجهة “الأشباح”، تاركاً الثغرات للجيوش الحقيقية لتعبر بسلام.
أنقذت هذه الوحدة حياة ما يقرب من 30 ألف جندي من خلال تضليل العدو. والمذهل أن سرهم ظل طي الكتمان حتى عام 1996م!
لم يعرف العالم أن “الجيش الذي رآه الألمان” كان مجرد فن سينمائي متقن إلا بعد مرور نصف قرن.
رحل فنانو “جيش الأشباح” تاركين وراءهم أكبر خدعه في تاريخ الحروب: “في المعركة، العين ترى ما تريد الأذن أن تسمعه”.
# مجلة إيليت فوتو آرت


