في ديسمبر 1963، غادرت جاكلين كينيدي البيت الأبيض وهي تعتقد أنها المرة الأخيرة.قبل أسابيع قليلة فقط، كانت قد شهدت مقتل زوجها بجانبها في دالاس.وكان بدلتها الوردية الشهيرة لا تزال تحمل آثار دماء جون إف. كينيدي.وكان طفلاها قد خسرا والدهما للتو.حينها قطعَتْ على نفسها عهداً بألا تُعَوِّد أبداً.فكل غرفة.وكل رواق.وكل زاوية في ذلك البيت كانت مثقلة بذكرايات أليمة أشدّ من أن تُواجَه.أعادت بناء حياتها في نيو يورك، وتزوجت مجدداً بعد سنوات عدة، وظلت بعيدة عن واشنطن.ثم جاء قرارٌ كان اتخاذه شبه مستحيل.فقد تم التكليف برسم لوحات بورتريه رسمية للرئيس جون إف. كينيدي وجاكلين كينيدي لتُعلَّق في البيت الأبيض.وكانت التقاليد تقضي بحضورها المراسيم الرسمية لإزاحة الستار عنها.لكنها كانت عاجزة عن ذلك.وبدلاً من الحضور، كتبت جاكي رسالة بخط يدها إلى السيدة الأولى، بات نيكسون.طلبت فيها ما إذا كان بإمكانها وبرفقة طفليها القدوم لرؤية اللوحات بهدوء بعيداً عن الأنظار قبل الحفل، دون كاميرات، ودون صحفيين، ودون إثارة أي انتباه.كان هذا الطلب استثنائياً للغاية.فقد كان آل كينيدي وآل نيكسون غريمين سياسيين شرسين.ومع ذلك، أجمعت بات نيكسون إجابتها ببساطة: **نعم**.بل إنها ذهبت إلى أبعد من ذلك.في 3 فبراير 1971، أرسل الرئيس ريتشارد نيكسون طائرة عسكرية إلى نيو يورك. وبعد انتهاء اليوم الدراسي، صعد كارولين وجون جونيور على متنها ليعودا إلى البيت الذي غادراه وهما طفلان.لم يعلم بالمرور أحدٌ تقريباً.لا مصورون.لا عناوين رئيسية.ولا إعلانات رسمية.استقبلتهم عائلة نيكسون في أجواء من الخصوصية التامة، وأخذوهم في جولة داخل البيت الأبيض قبل أن يتنحوا جانباً، تاركين لجاكي وطفليها المساحة الكافية للاختلاء بأنفسهم واسترجاع الذكريات بسلام.وقفت جاكي طويلاً أمام لوحة الرئيس كينيدي.صامتة.متأملة.وقد غمرتها المشاعر.مشَتْ لأول مرة عبر **حديقة جاكلين كينيدي**، ثم تجولت في جناح العائلة حيث عاش طفلاها يوماً ما.بالنسبة لكارولين وجون جونيور، كان الأمر يشبه السير بين ذكريات بدأت مفاهيمها تتشكل لديهما للتو.وفي تلك الليلة، تناولت العائلتان طعام العشاء معاً.وفي وقت لاحق، رافق الرئيس نيكسون بنفسه طفلي كينيدي إلى المكتب البيضاوي؛ الغرفة التي عمل فيها والدهما يوماً ما.وبعد ساعات قليلة، غادروا بهدوء عائدين إلى نيو يورك.في اليوم التالي، عبّرت جاكي عن امتنانها العميق لبات نيكسون، وكتبت لها أن ذلك اليوم كان من أثمن الأيام التي عاشتها مع طفليها على الإطلاق.لم يُكشف أي شيء للعلن.ولم يستغل أحد الموقف لتحقيق أي مكسب سياسي.لقد كان مجرد تصرف ينضح برُقِيٍّ أثير وإنسانية عميقة.أحياناً، لا يُصنع التاريخ بالخطابات الرنانة أو الانتصارات الكبرى.بل يذكر أحياناً تلك اللحظات التي طغت فيها التعاطف والإنسانية على السياسة، ولو لساعات معدودة من الهدوء.
#حياة المشاهير#مجلة ايليت فوتو ارت.


