لبورخيس قصة قصيرة باسم ” ثَمة أشياء أخرى- There are more things” وهي قصة مليئة بالإحالات لعوالم لاڤكرافت، فتبدو كقصيدة مطولة ترثي أدب الرعب وتحتفي بالغرائبي.
عنوان القصة ذاته هو عبارة عن إشارة لجملة قيلت على لسان هاملت لهوراثيو:
” There are more things on heaven and earth than are dreamt of in your philosophy”
مقولة هاملت نفسها تحتفي بالغموض الذي يتخلل عالمه وينغص عليه عَيشه، وانطلاقًا من مقولة كتلك لا يبدو بطل شكسبير التراجيدي هنا مستاءً، فهو منصاع بعنف لتلك الرغبة الحمومة بداخله وهي تحتم عليه سبر أغوار عالمه وزعزعة ثوابته منطلق من نزعة وجودية صِرفة.
السبب في فهم تردد هاملت بشكل خاطئ دومًا هو تفسير ناتج من اعتبار فعل “التردد” سلبي، لكن بتأمله فهو ينطوي على حكمة كبيرة تحلى بها هاملت كشرط لاسترداد حقه؛ الحق المجرد في الفهم.
يلجأ هاملت لتصنع الجنون/ الاستعباط بعد مقولته تلك، بذلك يصبح الجنون هو مدخل لفهم العالم، بالأحرى هو اتساق وتماهي مع قوانينه الخاضعة للا منطق، أو بشكل أدق “منطق عبثي” ناتج من هشاشة عالم هاملت نفسه وتعقد علاقاته.
يتفق دولوز وجاتاري مع ذلك، حيث يريان أن الجنون هو اتساق مع القانون الطبيعي/ الكلي. من هنا يصبح موت / انتحار أوفيليا منطقيًا، فالوعي المبكر لها بتعاسة عالمها يفرض عليها الموت ولو كان عبر إرادة لاواعية.
على جانب آخر – بتفكيك لغوي – تصبح الجملة الأشهر لهاملت- وعبر تلاعب بسيط- على النحو التالي:
“To be or not, To be, This is the question”
بذلك لا يصبح هاملت حائرًا كما يبين التركيب الأول؛ أكون أو لا أكون – To be or not to be
المسألة تتجاوز الحيرة وتتجلى كرغبة في البحث، والتأكيد على الوجود.
“أكون أو لا،
أكون،
تلك هي المسألة”.
هنا تصبح المعضلة متمثلة في كيفية إثبات هاملت لمدى فاعليته في عالمه المشؤوم، وليس تحديد وجوده من عدمه، لأنه يفترض استباقًا وجود، لكنه وجود سلبي.
ينهي بورخيس قصته بالتالي، متمسكًا بالرغبة ذاتها في الوجود- رغم اختلال قوانين العالم في نظره وغرائبيته:
“وكصبي، تعودت أن أقبل هذا القبح كله، كما يقبل المرء بهذه الأشياء المتنافرة والتي نسميها العالم، لمجرد وجودها معًا”.
ـhadsan slama
مجلة ايليت فوتو ارت.


