ثلاثة افلام لبنانية في برلين السينمائي.

لبنان برلين: الفتى والمرأة والمدينة

طرابلس الذاكرةفي «يوم الغضب:

حكايات من طرابلس» لرانية رافعي،

طرابلس هنا ليست مدينة، بل كائناً حيّاً، ذاكرة تمشي على قدمين، تتعثر بتاريخها الطويل، وتجرّ خلفها جروحاً، وتفاصيل يومية لا يراها إلا من عاشها. فيلم عن مدينة تقف دائماً على حافة الانفجار، لكنها، بعنادها القديم، تظلّ قادرة على إنتاج الحكايات، وعلى حماية خصوصيتها.فيلم عن التواريخ التي مرّت فوق هذه المدينة: الاستعمار، الاستقلال، الوحدة العربية، الحرب، الهزيمة، صعود الإسلام السياسي، واحتجاجات 2019. فيلم عن الإنسان، عن الشهيد الذي نُسي، بينما صارت الرواية الرسمية ملكاً لـ«رجال الاستقلال» لا «شهدائه»، كما يقول أحد شخصيات الوثائقي. الفيلم غني بالتفاصيل، يفيض بدفء خفيف، بفكاهة تنبع من انسجام عميق مع ناس طرابلس. تلتقي برجال شهدوا الاستقلال، بمعلمة وطلابها، وبأطفال آخرين تسألهم عن التاريخ والحاضر ورؤيتهم للمدينة.رافعي تبني فيلمها على أربع محطات زمنية، أربع طرابلسات تتجاور وتتداخل: «1943: نظرتُ إلى الفجر ملياً»، «1858: عندما رأيتُ ابتسامة أبي»، «1983: بقايا إحساس مضى»، «2019: عن الممكن». هذه ليست عناوين فصول، بل طبقات من الوعي. طرابلس تتغيّر. كل مرحلة تترك ندبة، وكل ندبة تخلق جيلاً جديداً من الأسئلة. انطلقت المخرجة من طرابلس إلى طرابلس، تلاحق ماضي العائلة، وتُسمعنا الحاضر بصيغة المضارع وهي تخاطب والدها الراحل كأنه يجلس إلى جانبها. هذا التداخل يمنح الفيلم نبرة حميمة، كأن المدينة نفسها تردّ على أسئلتها…# محلة رمان الثقافية # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم