ثقل الذاكرة المغربية عبر عدسة التصوير الفوتوغرافي- بقلم المغربية: د. أمينة المهدي.

بقلم الكاتبة المغربية دكتورة / أمينة المهدي

بعنوان/ (ثقل الذاكرة المغربية عبر عدسة التصوير الفوتوغرافي)

يعتبر التصوير الفوتوغرافي في المغرب فنياً غنياً يتجاوز الصور النمطية والمشاهد الفولكلورية الجاهزة التي ارتبطت بالتصوير في المغرب. فالكثير من الفنانين الفوتوغرافيين أصبحت لهم رؤية فلسفية ونظرة واعية نقدية للمجتمع والواقع، يبحثون عن العمق الإنساني والمشاهد الاجتماعية والجمال البصري.
ومن بين هؤلاء الفنانين المبدعين المغاربة يبرز اسم المبدعة ليلى علوي، المصورة والحكواتية المراكشية وريثة البورتري، التي ربطت بين ماضيه وحاضره. بفضل عملها كحكواتية بصرية، تحررت طريقة رؤية إفريقيا لنفسها من العدسة الكولونيالية وأصبحت تنظر إلى ذاتها بنظرة مخالفة تماما على تصورات الغرب المنحصرة في الفنتازيا والصور النمطية واستعادة “سيادتها البصرية”، لقد أصبح إرث ليلى علوي محوريا في الفن التشكيلي والفوتوغرافي الحديث بالمغرب.
جابت المبدعة ليلى علوي المغرب طولا وعرضا، باستوديو متنقل (خيمة سوداء بسيطة)، وذهبت الى أماكن نائية من “مداشر” وقرى المغرب، صورت أشخاصا في معزل عن الديكور الفلكلوري السائد الذي يركز على الألوان الزاهية، مستعملة خلفية محايدة غالبا –سوداء–. وهي فكرة استلهمتها من الفوتوغراف “ريشارد أفدون”–. جردت المشاهد من صخب الألوان للوصول إلى روح اللحظة في سلسلتها الفوتوغرافية “المغاربة” والتي تجسد “قصة إنسانية” وعملا فنيا خالصا بعيدا عن “الغرائبية. لقد أجبرت المتلقي على النظر الى البورتري بالتمعن في تقاسيم الوجه المغربي وكرامة ملامحه وثقل الذاكرة بالتركيز على نظرة العين، مما يجعل صورها أقرب إلى التوثيق الأنثروبولوجي منها إلى التزيين الفني؛ وتعتبر هذه السلسلة من أهم وأبرز أعمالها. ووثقت أيضا رحلة المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء عبر مشروعها: “عبور”، نقلت تجربتهم عن الاغتراب وحالتهم النفسية، وهذه العملية ليست التقاط الصور بقدر ما هي الاستماع إلى قصة ترويها ليلى بعيدا عن الصور النمطية الشائعة.
كانت ليلى علوي مبدعة، باحثة في الجمال، تصوب عدستها ضد اللامبالاة، تتحدث عبر عدستها عن الهجرة وعن الهوية والإرث الثقافي، وتصر على كون أي عمل فوتوغرافي مختبراً حياً للتجريب والشهادة على العصر بصدق وعمق فني، فصار عملها ابداعا فنيا وعملا سياسياً. لقد رحلت عنا في 2016 عن سن يناهز 34 سنة في اعتداءات واغادوغو العاصمة السياسية والاقتصادية لبوركينا فاسو، تاركة صورا فوتوغرافيا وفيديوهات كثيرة، وأثراً خالداً من خلال مشروعها
“Les Marocains”، فارتأت عائلتها والمقربين إليها إنشاء “مؤسسة ليلى علوي”، والتي أصبحت مكانا مميزا في المشهد الفني هناك، لحفظ أرشيفها التصويري ودعم المشاريع الفنية ذات القيمة الإنسانية التي كانت تسعى إليها الفنانة ليلى العلوي في جل أعمالها، وذلك بمراكش المدينة حيث ترعرعت.

أخر المقالات

منكم وإليكم