د. إيمان بشير ابوكبدة
في واقعة نادرة وصادمة، كشفت اختبارات الحمض النووي عن قصة غير مألوفة لتوأم بريطاني وُلد من أم واحدة لكن لكل منهما أب مختلف، في حالة تُعرف علميًا باسم “التلقيح المتعدد الأبوي”، وهي من أندر الظواهر البيولوجية المسجلة عالميًا.
تعود القصة إلى الشقيقتين لافينيا وميشيل، اللتين عاشتا حياتهما على أنهما توأم عادي، يجمعهما نفس تاريخ الميلاد والنشأة، حتى جاءت نتائج تحليل الحمض النووي بعد عقود لتقلب كل ما كانتا تعتقدانه عن هويتهما العائلية.
ورغم اختلاف ملامحهما وشخصيتيهما، فقد كان الرابط بينهما قويًا منذ الطفولة، خاصة في ظل نشأة صعبة تنقلتا خلالها بين منازل مختلفة وبيئات غير مستقرة، ما جعلهما تعتمد كل منهما على الأخرى بشكل كامل.
التحول الكبير في حياتهما بدأ عندما قررت ميشيل إجراء اختبار للحمض النووي بدافع الشك في هوية والدهما، لتكتشف لاحقًا أن الرجل الذي قيل لهما إنه والدهما ليس كذلك. ومع إجراء لافينيا للاختبار، ظهرت الحقيقة الأكثر غرابة، إذ تبين أنهما تشتركان فقط في نحو 25% من الحمض النووي، ما يعني أنهما أختان غير شقيقتين من ناحية الأب.
هذه النتيجة كشفت أنهما نتاج حالة نادرة تحدث عندما تُخصب بويضتان مختلفتان في نفس الدورة الشهرية من رجلين مختلفين، وهو ما يؤدي إلى ولادة توأم لكل منهما أب مختلف.
وبحسب التقارير، لم يُسجل سوى أقل من 20 حالة مشابهة حول العالم، ما يجعل هذه القصة من أندر الحالات الطبية التي تم توثيقها، والأولى من نوعها في المملكة المتحدة.
ورغم الصدمة التي سببتها الحقيقة، خاصة للافينيا التي تأثرت نفسيًا بشكل كبير، فإن الشقيقتين تمكنتا من الحفاظ على علاقتهما القوية، مؤكدتين أن الرابط بينهما يتجاوز مجرد العوامل الوراثية.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


