مع زوال الفاعلية السياسية الآشورية وُضِّحَ الحضورُ الآرامي على الرغم من زوال ممالكه سياسياً، فحدث تمازج آشوري آرامي، بابل مع الفاعلية الكلدية الآرامية توضحت هويتها، وساد الآراميون بقوة اللغة والكتابة والثقافة في أنحاء المشرق كافةً، وشكلوا أصالة اجتماعية حفظت هوية المشرق في وجه الدخلاء؛ لكنها اتسمت بالمرونة والانفتاح والتفاعل..العرب تبدى حضورهم أقوى وأميز عما قبل، فقد خرجوا من الحال المترحلة إلى تأسيس مشيخات ودول، هذا الأمر يُناقَش وَفْقَ خطِّ التفاعل الاجتماعي؛ وبذا نكونُ أمامَ عرب تفاعلوا مع البيئة الاجتماعية والطبيعية للمشرق فتمشرقوا؛ لأنَّ إرادة العيش لديهم كانت في مُعطى الانتماء للمشرق، ومن ثَمَّ احتواؤهم في الديمغرافيا المتفاعلة.سنورد مثالاً مهماً حول آلية التفاعل تلك بعد أنْ نُحدِّدَ الحضورَ العربي في المشرق وعوامله، لا سيما في الجناح الشامي. ففي زمن الاحتلال الفارسي الأخميني للمشرق أمّنتْ الصداقة الفارسية مع العرب الطمأنينة لهم، ما أدى إلى تجمع القبائل الحاضرة في المشرق، حيث شكلت وحدات وطنية، هذه الوحدات تضاعفت تضاعفاً مهماً في نهاية القرن الثالث ق.م. المعطيات تشير أيضاً إلى أنه عقب سقوط بابل أخذت القبائل العربية تستولي على المناطق الخصبة في شرقي الأردن.نذكر مشاركة هؤلاء مع السلوقيين في معركتهم ضد البطالمة في رفح عام 217 ق.م، ونذكر إخفاق أنطيوخوس الثالث عشر السلوقي في حربه ضد “عزيز” الشيخ العربي في شمال سوريا، مما يدل على قوة مشيخته آنذاك. #تاريخ المشرق#المشرق تاريخ واثار#مجلة ايليت فوتو ارت…


