تقوم مسرحية ملاك من جهنم على مفارقة اريكولوجية خاصة الملاك والجحيم.

بنية المفارقة في مسرحية ملاك من جهنم لبديع خيري
تحتوي هذه المسرحية القصيرة على مفارقة تشملها كلها، كما أن عنوانها منبئ بهذه المفارقة، فالعنوان يدل على وجود ملاك في مكان لا يتناسب معه تماما وهو جهنم؛ ولا شك أن المؤلف عنى بهذا العنوان تشبيه شخص فاسد منحرف بملاك، لا سيما أن من رآه قد انخدع بحقيقته، فاعتقد أنه كالملاك، ولكن حقيقته أنه في فساده كشياطين جهنم.
ونرى في هذه المسرحية أن “رفعت” الشاب المستقيم والمهتم بدراسته قد فوجئ بوصول تلغراف يخبره فيه عمه أنه سيصل مصر قريبا من أمريكا، وأنه سيزوره خلال وجوده في مصر.
وتذكر رفعت ماضي عمه قبل سفره لأمريكا، فقد كان منحرفا في سلوكه، ومعاقرا للخمر؛ مما تسبب في طرده من وظيفته، ولكنه سافر أمريكا بعد ذلك، واستطاع أن يصبح ثريا فيها.
وخطرت لرفعت فكرة رأى أن ينفذها حتى يستميل قلب عمه ناحيته؛ حتى يعطيه بعض النقود، فذهب إلى صاحبه عفت الذي هو منحرف في سلوكه ومعاقر للخمر، ويعلق صور بعض الفتيات الخليعة في حجرة نومه، فطلب إليه أن يأخذ منه زجاجات الخمر التي عنده، وكذلك تلك الصور الخليعة؛ حتى يضع كل ذلك في بيته؛ حتى يراها عمه حين زيارته؛ فيعرف أنه يسير على نهجه قبل أن يسافر، فيعطيه مبلغا كبيرا من المال.
وفي المشهد الثاني من هذه المسرحية تتضح المفارقة في هذه المسرحية حين نرى “رفعت” يزور “عفت” في بيته، ويراه وهو بين كتبه ويقرأ كتابا منها، ويخبره أن عمه بالباب قد رغب في رؤيته بعد أن حدثه عنه، فيسمح له بالدخول، وحين يرى عم رفعت “عفت” بين الكتب، وممسكا كتابا منها ينبهر به، ويخبره أنه يتمنى أن يكون رفعت ابن أخيه مثله في انضباطه وحسن سلوكه، كما يعطيه مبلغا كبيرا من المال؛ ويطلب إليه أن ينفق منه على رفعت باعتدال؛ لأنه يخشى أن ينفقه في لهوه لو أعطاه له.
وعند ذلك حاول رفعت أن يوضح لعمه حقيقة الأمر التي كان قد أخفاه عنه، ولكن عمه لم يستمع إليه، وشعر عند ذلك عفت بنشوة النصر، في حين أحس رفعت بأثر الهزيمة والخيبة.
والحقيقة أن بديع خيري قد أجاد رسم الموقف الكوميدي في هذه المسرحية، وكان للمفارقة أثرها الكبير في تفجير الضحك بها، وكذلك يحسب لبديع خيري فيها أنه أشعرنا بحيوية الصورة ونحن نقرؤها، فشعرنا أننا نكاد نشاهدها؛ وذلك لأنه يكتب مسرحياته بهدف أنها ستعرض، فعينه وهو يكتبها على كيفية تلقي الجمهور لها؛ مما جعلها – كما قلت من قبل – بهذه الحيوية التي نراها.
ولكن هذه المسرحية – وكل مسرحياته القصيرة – هي مواقف مضحكة، وليس فيها عمق للشخصيات، كما أنها ليس فيها رؤية وموقف من الحياة؛ ولهذا فإننا نضحك أو نبتسم عند قراءتها، ولا ننشغل بها بعد ذلك؛ لأنها لا تحتوي على ما يدعونا للتفكير فيها بعد الانتهاء من قراءتها أو مشاهدتها.
#علي خليفة#المسرح العالمي#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم