قد تعيش الإلكترونات أطول من الكون بتريليونات التريليونات من السنين.
كل ما يحيط بك، من ذرات جسمك إلى النجوم في المجرات البعيدة، يعتمد على الإلكترونات. وما يزيد الأمر إثارة للدهشة هو أن العلماء لم يرصدوا حتى الآن أي اضمحلال للإلكترون. ووفقًا لأفضل التجارب التي أُجريت حتى الآن، إذا ما اضمحلت الإلكترونات، فيجب أن يعيش كل إلكترون منها لمدة لا تقل عن 66,000 سنة، أي ما يعادل 6.6 × 10²⁸ سنة، أو حوالي خمسة كوينتيليون ضعف عمر الكون الحالي.
في النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، تُعتبر الإلكترونات جسيمات أساسية. وهي أيضًا أخف الجسيمات ذات الشحنة الكهربائية السالبة، مما يجعل اضمحلالها صعبًا للغاية دون انتهاك أحد أهم قوانين الفيزياء: قانون حفظ الشحنة الكهربائية. لهذا السبب، يتوقع العديد من الفيزيائيين أن تكون الإلكترونات مستقرة تمامًا، على الرغم من استمرار التجارب في البحث عن أدنى مؤشر على الاضمحلال الذي قد يكشف عن فيزياء جديدة تتجاوز النموذج القياسي.
إنّ الرقم الشهير البالغ 66,000 يوتا سنة ليس تنبؤًا باختفاء الإلكترونات في نهاية المطاف، بل هو حد أدنى مبني على الملاحظات. فقد فحص العلماء أعدادًا هائلة من الإلكترونات في أجهزة كشف تحت الأرض فائقة الحساسية، ولم يجدوا أي دليل على اضمحلالها. وهذا يعني أنه إذا كان للإلكترونات عمر محدود، فلا بد أن يكون أطول من هذه القيمة المذهلة.
إنها فكرة تبعث على التواضع. فبعد أن تستنفد النجوم وقودها وتتطور المجرات إلى ما وراء حدود التعرف عليها، قد تظل الإلكترونات التي تُكوّن المادة العادية موجودة، شاهدة صامتة على كون أقدم بكثير مما نعرفه اليوم.
#فيزياء الكم#مجلة ايليت فوتو ارت.


