تعرفوا .. كيفية استخدام الرسائل الطريفة في تسويق الثقافة والأدب وتأثيرها على القارئ

بقلم : جمال حشاد

في ظل التزاحم الشديد للمحتوى الرقمي وتراجع معدلات القراءة التقليدية، بات تسويق الثقافة والأدب يواجه تحديات غير مسبوقة. ولم يعد الاكتفاء بالخطاب الجاد كافيًا لجذب القارئ المعاصر، خصوصًا الأجيال الشابة. هنا برزت الرسائل الطريفة كأداة تسويقية ذكية قادرة على كسر الحاجز النفسي بين القارئ والمحتوى الثقافي، وتحويل الأدب من مادة “ثقيلة” إلى تجربة ممتعة وقريبة من الحياة اليومية؛ لذا فقد رأى كاتب هذا المقال فى جريدة ” حديث وطن” توضيح هذه الأبعاد والمفاهيم :

أولًا: مفهوم الرسائل الطريفة في التسويق الثقافي:

الرسائل الطريفة – هي: استخدام الفكاهة الخفيفة، السخرية الذكية، أو اللعب اللغوي في تقديم المحتوى أو الترويج له، دون الإخلال بقيمته أو عمقه. وفي السياق الثقافي والأدبي، لا تهدف هذه الرسائل إلى التهريج، بل إلى تبسيط الخطاب وجعله أكثر إنسانية وقابلية للتلقي.

في تسويق الكتب، الأمسيات الأدبية، أو المنصات الثقافية، قد تظهر الرسائل الطريفة في:

. عناوين جذابة ذات بعد ساخر
. اقتباسات أدبية مع تعليق خفيف الظل.
. منشورات تفاعلية على وسائل التواصل الاجتماعي
. فيديوهات قصيرة تمزج الأدب بروح الدعابة

ثانيًا: لماذا تنجح الرسائل الطريفة في تسويق الأدب؟

.كسر الصورة النمطية عن الثقافة
ترتبط الثقافة في أذهان كثيرين بالجدية الزائدة أو التعقيد، بينما تساهم الرسائل الطريفة في إعادة تقديم الأدب بوصفه جزءًا حيًا من الواقع اليومي، وليس نشاطًا مغلقًا.

. جذب الانتباه وسط الضجيج الرقمي.
المحتوى الطريف أسرع انتشارًا وأكثر قابلية للمشاركة، مما يمنح الأعمال الأدبية فرصة للظهور في فضاءات لم تكن تصل إليها سابقًا.

. بناء علاقة وجدانية مع القارئ.
الضحك أو الابتسام يخلق شعورًا إيجابيًا، وهذا الشعور ينعكس على نظرة القارئ للكتاب أو الكاتب أو المؤسسة الثقافية.

ثالثًا: تأثير الرسائل الطريفة في القارئ:

1. التأثير النفسي:
الفكاهة تقلل من التوتر وتزيد من تقبل الرسالة. عندما يشعر القارئ بأن الخطاب موجه إليه بلغة قريبة ومحببة، يصبح أكثر استعدادًا للاطلاع والقراءة.

2. التأثير السلوكي:
الرسائل الطريفة تحفّز:
النقر على المحتوى
مشاركة المنشور
اتخاذ قرار الشراء أو القراءة
وهو ما يجعلها أداة فعالة في التسويق الثقافي مقارنة بالخطاب التقليدي الجاف.

3. التأثير المعرفي:
عند توظيف الطرافة بذكاء، تساعد على ترسيخ الفكرة أو المعلومة في الذاكرة، لأن العقل يتذكر ما ارتبط بالمشاعر الإيجابية بسهولة أكبر.

رابعًا: أمثلة على توظيف الطرافة في الأدب:

الترويج لرواية عبر سؤال ساخر مثل:

“هل تشعر أن حياتك مملة؟ هذه الرواية ستقنعك بالعكس”
استخدام الميمات الأدبية التي تمزج اقتباسات كلاسيكية بسياقات معاصرة.

تقديم الكُتّاب أنفسهم بروح إنسانية مرحة، مما يقلل المسافة بينهم وبين القرّاء.

خامسًا: ضوابط استخدام الرسائل الطريفة:

رغم فعاليتها، فإن الطرافة في التسويق الثقافي تحتاج إلى توازن دقيق:
ألا تُفرّغ النص الأدبي من قيمته
ألا تتحول إلى سخرية مبتذلة
أن تحترم ذائقة الجمهور واختلاف خلفياته الثقافية
فالهدف هو خدمة الأدب، لا اختزاله.

لقد أصبحت الرسائل الطريفة اليوم جسرًا مهمًا بين الثقافة والجمهور، وأداة قادرة على إعادة الاعتبار للقراءة في عصر السرعة. وعندما تُستخدم بوعي وذكاء، فإنها لا تُسطّح الأدب، بل تمنحه حياة جديدة ومساحة أوسع للتأثير والانتشار، مؤكدة أن الثقافة يمكن أن تكون عميقة… وممتعة في آن واحد.

وإليك بعضا من الأمثلة الواضحة والعملية على استخدام الرسائل الطريفة في تسويق الثقافة والأدب، مع توضيح أثر كل مثال في القارئ يسوقها لك كاتب المقال فى جريدة “حديث وطن” :

أولًا: أمثلة في تسويق الكتب والروايات

1. إعلان طريف لكتاب

النص:

«تحذير: هذا الكتاب قد يجعلك تسهر حتى الصفحة الأخيرة… المؤلف غير مسؤول عن الهالات السوداء!»

التأثير في القارئ:
يثير الفضول؛ ويخلق علاقة ودّية مع النص؛ كما يقلل رهبة البدء في القراءة.

2. غلاف أو ملصق أدبي ساخر:

النص:«رواية قصيرة… لكن مشاعرها طويلة»

التأثير: يلخّص فكرة العمل بأسلوب ذكي؛ ويسهل تذكّره ومشاركته؛ كما يمنح الانطباع بأن الأدب قريب من الحياة اليومية.

ثانيًا: أمثلة من وسائل التواصل الاجتماعي:

3.  منشور تفاعلي طريف

النص:
«لو كان دوستويفسكي معنا اليوم، هل كان سيكتب رواياته على تويتر أم يعتزل الإنترنت نهائيًا»

التأثير:
يحفّز التعليق والمناقشة
يربط الأدب الكلاسيكي بالواقع المعاصر
يشجع الشباب على التفاعل مع أسماء أدبية كبرى.

4.  ميم أدبي:

الوصف:
صورة لشخص متوتر مع عبارة:
«أنا قبل القراءة / أنا بعد قراءة فصل واحد من هذه الرواية»

التأثير:
انتشار سريع:
تبسيط التجربة القرائية
جذب جمهور غير معتاد على المحتوى الثقافي.

ثالثًا: أمثلة في تسويق الفعاليات الثقافية:

5.  دعوة لأمسية أدبية

النص:
«أمسية شعرية… لا نعدك بتغيير العالم، لكن نعدك بقصائد جميلة وقهوة أفضل»

التأثير:
إزالة الطابع الرسمي الممل
تشجيع الحضور الفعلي
خلق صورة ثقافية دافئة وغير متكلفة.

رابعًا: أمثلة في المؤسسات الثقافية والمكتبات:

6. لوحة داخل مكتبة

النص:

«هذا المكان قد يسبب الإدمان على القراءة»

التأثير:
تحسين تجربة الزائر
بناء هوية ودودة للمكان
تعزيز الارتباط العاطفي بالقراءة.

خامسًا: أمثلة في الترويج للكتّاب أنفسهم:

7. تعريف كاتب بنفسه

النص:
«كاتب… يحاول إنقاذ العالم، لكنه يكتفي حاليًا بكتابة روايات»

التأثير:

إنسانية الكاتب
تقليل المسافة بينه وبين القارئ
زيادة الاهتمام بأعماله

سادسًا: مثال تحليلي قصير (للأبحاث)

الصياغة:

تُظهر هذه الأمثلة أن الطرافة تعمل بوصفها مدخلًا نفسيًا إيجابيًا، يسهّل تقبّل الرسالة الثقافية ويزيد من احتمالية تفاعل القارئ معها، دون المساس بالقيمة المعرفية أو الجمالية للنص الأدبي.
******
المصادر
حديث الوطن
إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم