تعرف على الكاكائية

ماذا تعني الكاكائية / الأخية / الأخوية؟

كلمة (كاكائية) هي كلمة كردية مأخوذة من (كاكا) بمعنى الأخ، و النسبة إليها (كاكائي) و النحلة أو الملة يقال لها (كاكائية) بمعنى أخوية. و يقال في سبب تسميتها أن أحد رؤسائها المؤسسين لها كان من السادة البرزنجية في أنحاء السليمانية فبنى تكية في قرية برزنجة وضعت لسقفها العمد، و لكنها قصرت عن جدران البناء فقال لأخيه مدها أيها الأخ (كاكا) و صاروا يدعون ب(الكاكائية) نسبةً لهذه الحادثة. كما يُقال أيضاً أنها (الأخية) الطريقة المعروفة في العراق و إيران و تركيا و تنسب إلى (أخي) و أصلها أن كل واحد من سادة هذه الطريقة البرزنجية يدعو الآخر من جماعته بـ(أخي) بالاضافة إلى ياء المتكلم، و يعنون أن أصحاب هذه الطريقة هم أخوة

عُرِفَت (الكاكائية) كنحلة أو ملة في القرنين العاشر 10 و الحادي عشر 11 الهجري، و لا يقطع بتاريخ ظهورها كعقيدة بهذا الإسم حيث كانت معروفة قبل هذا التاريخ بشكل طريقة تصوفية. و يقال إنها كانت تعرف بـ(الفتوة) حيث ذكر ذلك في مؤلفات عديدة و لا يعرف عن (الكاكائية) اليوم أكثر من التغني ببعض الأشخاص و الإحتفاظ ببعض أشعارهم و هم جماعة مُسالمة تنبذ العنف و لا يودون الإحتكاك بالمجتمع و لا بالترغيب إلى معتقدهم و لا بالدعوة إليه، و الملاحظ هو تكتمهم الشديد إزاء ما يعتقدون و لهذا فإن الأوهام و الشبهات كانت تحوم حولهم. هذه الملة مشهورة في العراق و تدعى (الفتوة) و قد انتشرت في الأناضول بإسم (الأخية) و شاعت بهذا الإسم لدى الأتراك و في إيران ثم تحولت إلى (كاكائية). يقول [طه الهاشمي في كتابه، مفصل جغرافية العراق]: “قبيلة الكاكائية خاضعة لنفوذ السادة البرزنجية تسكن الساحة الواسعة عند جبل برادان (أصل كلمة براديس / برادايس / برادي / الجنة المذكورة في بحث سابق لنا من سلسلة قصة الأديان الإبراهيمية) و تعيش على الزراعة”

كتب الكاكائية:

عقائد الكاكائية مكتومة لا يبوحون بها و لا يجيزون إفشاء أسرارهم، و من أهم كتبهم [كتاب خطبة البيان] و هو من أشهر ما عرف عنهم، فهم يعدونه من أعظم كتبهم و أجلها، لكنهم لا يرغبون في أن يطلع أحداً عليه، أو أن يقرأه امرؤ غيرهم، لما فيه من أوصاف تنسب إلى الإمام علي بن أبي طالب. و لديهم أيضاّ [كتاب جاودان عرفي] الذي يعد من كتبهم المهمة، و هو منتشر باللغتين الفارسية و التركية، و لديهم أيضاً أكثر من خمسة عشر 15 كتاباً آخر

عقائد الكاكائية:

تتصف عقيدة الكاكائية بالغلو الشديد و لعل أشد المؤثرين على عقيدتهم كان الحسين بن منصور الحلاج. و الكاكائية لا يصرحون بعقيدتهم و لا يعلنون عنها، و أهمها هو اعتقادهم بتأليه الإمام (علي بن أبي طالب) على أن أبرز معتقداتهم هي كما يلي:

الإعتقاد بالله: و هذا عندهم من أكثر العقائد غموضاً فهم يرون أن (الله) لا يصح وصفه أو نعته و لا حتى تسميته أو الإتصال به بأية طريقة إلا في حالة واحدة بأن يظهر في الأشخاص رأفة منهم بهم و أنه يبرز بطريقة (وحدة الوجود): و هي ظاهرة في شعرهم و هي أصل الحلول (أي حلول الروح بالجسد) حيث لا يسلم بالحلول إلا بعد التسليم بوحدة الوجود و هم في هذا يشتركون مع الصوفية، حيث يعتقدون أن الكون هو الله، و الكل يرجع إليه و يعود إلى حقيقته

الإعتقاد بتناسخ الأرواح: و هذا من عقائدهم الأصلية و هو نتيجة للحلول، فإذا لم يتم التناسخ فلا يحدث الحلول ابداً، و معناه عندهم إنتقال الروح العادية من بدن إلى آخر حتى تطهر و تكون صالحة مجردة عما ارتكبته من أعمال أو ما اقترفته من آثام

القرآن: الكاكائية لا يتلون القرآن، و يعد في نظرهم غير معتبر لأنه من جمع عثمان و هو ليس القرآن الذي أتى به النبي المحمد

اليوم الآخر: و يقصدون به يوم (ظهور الله) في شخص و حلوله فيه، و هذا ينطبق مع إعتقاد الصوفية، الإعتقاد باليوم الآخر من أركان الإيمان التي يجب على المُسلم الإيمان بها. و لتوضيح إعتقاد الكاكائية في اليوم الآخر بشكل أكثر، نراه فيما يلقنون موتاهم، فهم يقولون للميت: “إذا جاءك منكر و نكير فقل عندي كذا حنطة و كذا شعير. و كلها مدخرة في المخازن الفلانية، فإذا لم يرضيا فأعطهما صحن عدس، و فنجان خمر فإن لم يقبلا فقل أنا كاكائي أغربا عني، و اذهبا إلى غيري! و حينئذ يذهبا عنك و تمضي أنت إلى الجنة”! هذا الكلام يدل على أن الكاكائية نتيجة إيمانهم بالإنتقال و التناسخ، فهم لا يبكون على ميت بالعويل و الصراخ و الحزن مثل غيرهم من أتباع الأديان الإبراهيمية الثلاثة فهذا عندهم غير جائز بل إنهم يحتفلون و يدقون الطبول بانتقال الروح و حلولها في جسد آخر و استمرار الحياة .. فهي طريقتهم في قهر الموت و تقديس الحياة و انتصار إرادة الحياة على الموت!!

طبقات الكاكائية:

كما أشرنا فيما سبق، يصنف الكاكائية إلى مجموعة من الطبقات و هي كالتالي باقتضاب:

(1) السادة: و هؤلاء هم الأمراء و رؤساء الدين جمعوا بين الإمارة و الرئاسة الدينية

(2) الدليل: و يسمى عندهم (مام) و لهم منزلة خاصة، و هم يتولون الإرشاد و يقال للواحد منهم (مُرشِد) أو (بابا)

(3) الأخوان: و هم الباقون المعروفون بالعامة (الكاكائية) و يتجلّى بينهم التعاون تطبيقاً لمبدأ الأخوية

عباداتهم و أعيادهم، الصوم عند الكاكائية:

الكاكائية لا يراعون العبادات و التكاليف و يعرفون (بالنيازية) أي (أصحاب النذور)، كما يدعون غيرهم (بالتمازية) أي أهل الصلوات. و لديهم في كل سنة يوم واحد 1 يصومونه يدعونه (يوم الإستقبال)، ثم يصومون ثلاثة 3 أيام يدعونها أيام الصّوم، ثم بعدها يوم يسمونه يوم العيد

الزواج و الطلاق عند الكاكائية:

الزواج لدى الكاكائية لا يتبع مراسيم أو إحتفالات معينة و إنما هو عقد بسيط يكون على يد شيوخهم و لا يشترط فيه رضى الأولياء و الأقارب و إنما يتوقف على رضى الطرفين، و يجري يوم الإثنين (يوم عبادة إله القمر سين السومري / إيل البابلي) أو الجمعة (يوم عبادة إلهة كوكب الزهرة / الزهراء) أي يومي الشعار الإسلامي الشهير هلال الهلال و النجمة في داخله، و هذين اليومين مقدسين عندهم، أما تعدد الزوجات و الطلاق من طرف واحد فهما أمرين ممنوعين قطعاً و حجة ذلك أن العقد جرى برضى الطرفين فلا يبطل إلا منهما معاً فلا يستقل به أحد من الزوجين دون رضى و موافقة الآخر!

من عاداتهم أنهم لا يقصون شواربهم و هي علامة خاصة بهم حتى يتميزوا عن غيرهم، كما أنها تبرُّك بقصة منسوبة للإمام علي تقول أنه عندما شرب من الماء الذي غسل به الرسول (ص) صارت تطول شواربه فكلّما قصها تعود لتطول! فلذلك الكاكائية و معهم البكتاشية / البكداشية يراعون تطويل شواربهم. و من عاداتهم أيضاً أن يكون الكاكائي أخاً للكاكائي و أن تعتبر الكاكائية الأنثى حراماً عليه فيما عدا الزواج، و ألا ينظر إليها بسوء لأنها تعد أخته، و بيت الواحد هو بيت الآخر، و أن يطيعوا السيد المعروف بـ(البير) و هو رئيسهم و عليهم أن يتبعوه و لا يجوز الخروج عن أمر السادة. و هم مشهورون أيضاً بالتّكاتف و التّناصر الإجتماعي و هو قائم بينهم بلا قيد أو شرط سواءً أكان ذلك في تعاونهم أو في تضامنهم مع بعضهم البعض لدفع خطر من الأخطار. لا يقبل من هو في مرتبة (السيد) منهم هدية أو أعطية و لكن له حق التصرف في جميع أموال الكاكائية و هذا ما يعرف لديهم بما يسمى (إباحة الأموال)، و هم يحرمون السرقة لذلك فبيوتهم مفتوحة الأبواب لأنهم في مأمن من جماعتهم. و عرفوا أيضاً بالتكتم و الإئتمان على الأسرار بشكل تام، و هذا الأمر مقدس عندهم فهم لا يظهرون عقائدهم و لا مراسمهم علناً، و يعد التكتم من واجباتهم الدينية المقدسة لدرجة أنه أصبح يضرب بهم المثل فيقال: فلان (كتوم للسّر مثل الكاكائي). كما أسلفنا للتو فإن يومي الإثنين و الجمعة هما يومان مقدسان من أيام الأسبوع عندهم ففيهما تُقام الأعراس و الزّيجات و المُناسبات الإجتماعية و الإجتماعات العامة و غيرها. و من عاداتهم الطريفة (أكلة المحبة)، و هي تقام في مناسبات الإجتماع العام، و فيها يذبح الرجل ديكاً و يطبخ معه حنطة أو أرزاً، و يقدم للشيخ، أو يقوم الرئيس بذبح شاة أو خروف و يدعي أهل القرية الذين يقيمون مهرجاناً كبيراً و يبادرون بالرقص و يقرأ دُعاء الألفة و يوزّع الطعام (الأكلة) و من أكل من هذه الأكلة المُباركة نال الثواب!!

الموسيقى صلاة!

في الإحتفالات الدينية لدى اليارسانية و الكاكائية يجتمع الرجال و النساء في مجالس مُشتركة يُحيون فيها ذكرى مقتل الحسين / ذبيح الفُرات عن طريق الغناء و العزف، فالإنتقام لدمه برأيهم يكون بالعزف و الموسيقى! عزفَهم و غناءَهم المُتناغِم الرّائع.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم