ترجمة نص اوغاريتي موجود في اللوفر … تصف الأسطورة بعد تاهيلها للسان العرب :في جلسة محاكمة علنية لروح أحد المتوفين قبل ان تلتحم نفسه بجسده مرة اخرى.

، نص اوغاريتي متأصل في بلاد شرق المتوسط ، و غرب سوريا الطبيعية منذ أكثر من ٦٠٠٠ عام…ترجمة نص اوغاريتي موجود في اللوفر …قاعة اوغاريت رأس شمرا في سوريا…اوغاريت… محاكمة علنية للروح……!قبل ما يقارب الثمانية آلاف عام من يومنا هذا قامت في هذا الشرق وتحديدا قرب مدينة اللاذقية السورية، إمارة/مملكة تدعى “اوغاريت”..دولة ناهضة تركت للبشرية ارثا حضاريا رائعا لا سيما في راس شمرا احد نواحيها .. كانت دولة صنّاعة زرّاعة ولها تاريخ عريق دامت قرابة خمسة آلاف سنة من سنة 6000 حتى 1190 ق.م.من الروائع، هذه الاسطورة التي تشف عن مشهد نخجل نحن من انفسنا في عالم اليوم عند ادراكه، اذ نعتبر اننا متقدمون حضاريا بثمانية آلاف عام .. خلاف الحقيقة.. ففضل التقدم والحضارة سبق.أسطورة تكشف عالماً من الطيبة والنقاء كأننا في رحاب جمهورية افلاطون المثالية .. والأساطير هي كتب تاريخ القدماء..تقول الأسطورة بعد تاهيلها للسان العرب :في جلسة محاكمة علنية لروح أحد المتوفين قبل ان تلتحم نفسه بجسده مرة اخرى ليعيش السعادة والخلود في العالم الأبدي الجديد..!سأله قاضي محكمة الارواح :ايها الروح هل كذبت؟قال : نعم كذبت على زوجتي في مدح جمالها وجودة طهيها.هل عذّبت حيوانًا؟كلا..! عدا العصفور الذي اعجبني صوته فحبسته لمدة يومين ثم اطلقته..!هل أسلت مرة دماء حيوان دون ذنب؟كثيرا يا سيدي ..حين كنت اقدمه قرباناً للاله كي اطعم الفقراء..!هل كنتَ سبباً في دموع إنسان؟ نعم ..أمي حين مرضتُ بين يديها !.هل لوّثت مياه النهر؟ نعم حين سبحت فيه مرة وأنا في وقت عملي !هل قتلتَ نباتاً او زهوراً ؟ نعم ..حين اقتلعت زهرة لحبيبتي ! هل سرقت ما ليس لك؟ نعم .. سرقت قلب وحب جيراني من غير ملّتي وديانتي !هل اشتهيتَ زوجة جارك؟ لا أشتهي ماليس لي ! هكذا فطرني ربي !هل تعاليتَ على غيرك بسبب علوّ منصبك؟ كنت أرى نفسي اضعف الخلق أمام عظمة الرب !هل ارتفع صوتُك أثناء حوار؟لم اكن احاور سوى ربي باكياً هامساً !هل خاض لسانك في شهادة زور؟قلت زوراً حين سترت على جارة لي !هل قبلتّ رشوة ؟نعم، كثيراً جداً .. قبلات من طفلتي لتلبية طلباتها.وماذا فعلت عملاً صالحاً أيضاً؟كنتُ مرة عينًَا لأعمى، واخرى يدًاً لمشلول، وساقًا لكسيح، أباً ليتيم، قلبي نقيّ، يداي طاهرتان، غنيت وضحكت وقهقهت ورقصت وعزفت على الناي في فرح جار لي من غير الأوغاريتيين !مبروك ايها الروح : لقد نجحت في المرحلة الأهم ! قال القاضي وهو يقفل المحضر تحت نظرات الاستغراب من الروح.ياسيدي القاضي : ألن تسألني عن ايماني، عبادتي، صلاتي، صيامي، نسكي ؟! لا أيها الروح الطاهرة.. تلك قضية لا سلطة لأحد عليها، تلك يحددها الرب وحده فقط…يحددها الله وحده !………………………………………………..لإيضاح هذا النص الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي كما النار في الهشيم ..بعد العودة إلى المصادر العلمية عن دقة الموضوع المنشور..تبين بأن هذا النص غير موجود ضمن أيٍّ من الرقم الفخارية الأوغاريتية المكتشفة في مدينة اوغاريت الأثرية خلال مواسم التنقيب السابقة ولا توجد له ترجمة علمية موثوقة في أرشيف متحف اللوفر أو غيره من المتاحف السورية دعوني أشرح لكم لماذا وبهدوء يليق بقيمة الموضوع وأنا المختص في حضارة اوغاريت ولي أكثر من ثلاثون عاما أعمل فبها منقبا ومشرفا على إدارتها..أولًا: ماذا نعرف يقينًا عن نصوص أوغاريت؟الرقم الفخارية الأوغاريتية المكتشفة في رأس شمرا (المحفوظة في اللوفر المتحف الوطني بدمشق ومتاحف أخرى) تنقسم علميًا إلى:نصوص أسطورية دينيةمثل: أسطورة بعل. عناة. موت. إيل صراع قوى كونية خصب. جفاف. موت وحياة.نصوص طقسية وشعائرية قرابين. أعياد. صلوات. أسماء آلهةنصوص إدارية واقتصادية توزيع حبوب. صوف. نبيذ. زيت زيتون أراضٍ. ضرائبنصوص قانونية محدودة جدًا عقود. زواج. بيع. وراثة لكنها لا تتضمن محاكمات أخلاقية للروح بعد الموتثانيًا: لماذا هذا النص لا يمكن أن يكون أوغاريتيًا؟رغم جماله الإنساني. النص يحتوي على عناصر غير موجودة إطلاقًا في الفكر الأوغاريتي المعروف: مفهوم محاكمة الروح الأخلاقية الفرديةهذا المفهوم نجده:بوضوح في مصر القديمة (محكمة أوزيريس وميزان القلب)وفي الفلسفات الدينية اللاحقةغير موجود في نصوص أوغاريت كما وصلتنا أسئلة من نوع:هل كذبت؟هل لوّثت النهر؟هل آذيت نباتًا؟هذه أسئلة:ذات طابع أخلاقي إنساني حداثيأقرب إلى:أدبيات صوفيةأو خطاب إنساني معاصر وليست من بنية النص الفخاري الأوغاريتي فكرة الإيمان .الصلاة. الصيام. يحددها الله وحدههذا تصوّر توحيدي لاهوتي متأخرأوغاريت:ديانة تعدديةالآلهة تُسأل. تُغضب. تُرضى بالطقس لا بالأخلاق الفرديةالنص مكتوب بروح عربية حديثة حتى في تأهيله.بينما الترجمة العلمية للنصوص الأوغاريتية:جافةمختصرةخالية من هذا السرد الوجداني المطوّلإذًا ما هو هذا النص؟..هو نص أدبي حديث مستلهم من:فكرة محاكمة الروح (مصرية قديمة)أخلاقيات إنسانية عالميةإسقاط رمزي على أوغاريت لما تمثّله من قِدم وحضارة لكنه ليس وثيقة أثرية ولا ترجمة رقيم ولا نصًا مسماريًا.كلمة أخيرة..من القلبالنص جميل إنساني. ويُشبه ما نتمنّى أن يكون عليه العالم القديم.لكن أمانة التاريخ تفرض علينا أن نقول:أوغاريت عظيمة بما هو ثابت عنهاولا تحتاج أن نُنسب إليها ما لم تقله.اوغاريت لا تقرأ بالعجلة تحب من يقرأها بهدوء دمتم بود واحترام كبيرين..عاشق اوغاريت.. غسان القيم 𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎 # منقول من صفحة د. غسان القيم# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم