لا تقتصر تأثيرات الأرض على جذب الأجسام إليها بقوة الجاذبية، بل تمتد أيضًا إلى نسيج الزمكان نفسه. فوفقًا لنظرية النسبية العامة التي وضعها ألبرت أينشتاين، لا يُعد المكان والزمان مسرحًا ثابتًا للأحداث، وإنما يشكلان نسيجًا رباعي الأبعاد يمكن أن ينحني ويتشوه بفعل الكتلة والطاقة. وعندما يدور جسم ضخم مثل الأرض، فإنه لا يولّد مجالًا جاذبيًا فحسب، بل يُحدث أيضًا تأثيرًا دقيقًا يتمثل في سحب الزمكان المحيط به في اتجاه دورانه.
وتُعرف هذه الظاهرة باسم سحب الإطار (Frame Dragging)، أو تأثير لينز–ثيرينغ، وهي إحدى النتائج الدقيقة للنسبية العامة. ويصبح هذا التأثير أكثر وضوحًا حول الأجسام فائقة الكثافة وسريعة الدوران، مثل النجوم النيوترونية والثقوب السوداء، لكنه يحدث أيضًا حول الأرض وإن كان بمقدار صغير للغاية لا يمكن رصده إلا بأجهزة فائقة الحساسية.
وقد تأكد وجود هذا التأثير تجريبيًا من خلال مهمة Gravity Probe B التابعة لوكالة ناس، والتي استخدمت جيروسكوبات بالغة الدقة لقياس الانحراف الطفيف في اتجاهها أثناء دورانها حول الأرض، بما يتوافق مع تنبؤات أينشتاين. وهكذا يتبين أن دوران الأرض لا يؤثر في الغلاف الجوي أو الأجسام المحيطة بها فحسب، بل يترك بصمة حقيقية في نسيج الزمكان نفسه، في واحد من أكثر تنبؤات النسبية العامة إدهاشًا.
#الفيزياء والكون#مجلة ايليت فوتو ارت.


