بين الغرور والثقة بالنفس .. كيف يمسك الإنسان خيط التوازن دون أن ينقطع؟

بقلم/نجده محمد رضا

يقف الإنسان كثيرًا أمام سؤال دقيق كيف أكون واثقًا دون أن أنجرف إلى الغرور؟

وكيف أحافظ على تقديري لذاتي دون أن أصبح متعاليًا؟

إنّ الفرق بين الثقة بالنفس والغرور ليس شعرة واحدة كما يعتقد البعض بل وعيٌ عميقٌ وحدودٌ واضحة وخطواتٌ سلوكية وفكرية تحفظ للإنسان احترامه لنفسه ولمن حوله.

أولًا تعريف الثقة بالنفس والغرور

الثقة بالنفس

هي شعور داخلي بالقدرة والكفاءة مبنيّ على خبرات حقيقية وإنجازات واقعية وتقدير سليم للذات الإنسان الواثق يتعامل بهدوء واتزان ويعرف نقاط قوّته كما يدرك نقاط ضعفه ولا يخجل من الاعتراف بخطئه.

الغرور

هو شعور مضخّم بالذات يقوم على مبالغة في تقدير القدرات وتعالٍ على الآخرين ورغبة دائمة في الحصول على إعجاب الناس بأي طريقة المغرور لا يسمع إلا صوته ويرى نفسه فوق النقد.

ثانيًا العلامات الفارقة بين الثقة والغرور

– علامات الثقة بالنفس

قبول النقد بصدر رحب.
التواصل باحترام مع الجميع.
عدم الحاجة لإثبات الذات دائمًا.
الاعتراف بالنجاح دون مبالغة أو استعراض.
القدرة على الاعتذار عند الخطأ.

– علامات الغرور

التقليل من قيمة الآخرين.
التفاخر المستمر بالإنجازات.
الحساسية المفرطة تجاه النقد.
السعي لجذب الأنظار والاهتمام.
الاعتقاد بأنّ الرأي الشخصي هو الأصوب دائمًا.

ثالثًا الأسباب التي تدفع الإنسان للوقوع في فخ الغرور

1. نجاحات متتالية دون توجيه أو توازن نفسي.
2. التربية القائمة على المقارنات والتفضيل.
3. الثناء الزائد وغير الواقعي من المحيطين.
4. الخوف الداخلي من الضعف فيتحوّل إلى تعالٍ مصطنع.
5. بيئة اجتماعية تُمجّد المظاهر أكثر من الجوهر.

رابعًا خطوات عملية للتحكم بين الثقة والغرور

1. تقييم النفس بموضوعية
أن ينظر الإنسان إلى نجاحاته كما هي، دون تهويل أو تهوين، وأن يسأل نفسه هل هذه القدرات واقعية أم متخيّلة؟

2. الاستماع لنقد الآخرين
قبول النقد يمنع تضخم الذات، ويحافظ على الاتزان الداخلي.

3. تعزيز التواضع
التواضع ليس ضعفًا، بل هو وعيٌ بالقيمة مع إدراك أنّ الجميع يملكون نقاط قوّة تستحق التقدير.

4. التركيز على التطور لا الظهور
الواثق يسعى ليكون أفضل، بينما المغرور يسعى ليظهر أفضل.

5. الاعتراف بالخطأ
هو أقوى دليل على الثقة بالنفس، وأهم حاجز يمنع الانجراف للغرور.

6. إدراك أن القيمة الحقيقية تأتي من الداخل
الإنسان الذي يعتمد على تصفيق الآخرين ليشعر بقيمته هو أكثر عرضة للغرور والانكسار معًا.

خامسًا كيف يرى المجتمع الفارق بين الشخص الواثق والمغرور؟

يلقى الإنسان الواثق احترامًا وثقة، لأنه يسير بوعي واتزان بينما يخلق المغرور حوله جدارًا من النفور مهما حاول إخفاء ذلك بالمظاهر والحديث الزائد.

التحكم بين الغرور والثقة بالنفس

هو رحلة وعي وليست خطوة واحدة فمن يعرف ذاته يعرف كيف يوازن ومن يدرك حدوده يحافظ على مكانته ومن يختار التواضع يعيش بثبات واحترام.

وبين هذا وذاك يبقى الإنسان الحقيقي هو من يختار أن يكون واثقًا بلا تعالٍ قويًا بلا استكبار وبارزًا بلا ضجيج.
******
المصادر
حديث الوطن
إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم