حسن حلبي…..الفنان النحات في كتابي عن الفن السوري
بقلم : عبد القادر الخليل. الفنان والباحث الفني السوري الأسباني
الفنان التشكيلي السوري حسن حلبي، نحات كبير وعظيم في استخدام مواد الخشب والحفر والنقش والرموز بأنواعها. حسن حلبي من مواليد اللاذقية 1960 متأهل الفن أكاديميا في معهد الفنون الجميلة وهو عضو اتحاد الفنانين التشكيليين في اللاذقية. ويكتب كصحفي في صحيفة الوحدة . مهندس ديكور ومدرس في علم فن النحت.
يستخدم الفنان حسن الخشب كمادة أساسية لخلق اشكاله النحتية . حيث أن الخشب هو مادة نحتية فريدة ومتعددة الاستخدامات. تعطي دفئا وتنوعا في الحبيبات والقوائم. مما يجعلها وسيلة خالدة للفن ثلاثي الأبعاد. وهذه المادة تعطي الى النحت المباشر نوعية في ابتكار أعمال فنية فريدة. ويستخلص منها الفنان حسن افضل القطع الخشبية التي تتمتع بخصائص صلابة الألياف . وهو أمر ضروري لمنع التشقق وضمان المتانة. يعد الخشب من أقدم المواد وأكثرها تنوع في مجال الإبداع . النحات حسن حلبي من كبار الفنانين في نحت الخشب في الفن المعاصر، ويجمع نقطة التقاء رائعة بين الإتجاهات التقليدية والتعبير الفني الحديث. يحول الفنان حسن في هذا الفن الديناميكي المواد الخشبية لإلى قطع فنية معاصرة لافتة للبصر، ويتحدى المفاهيم الجمالية التقليدية مع الحفاظ على التقنيات العريقة. يستخدم الفنان حسن أنواع من الخشب. ومعظم تلك الأخشاب من الخشب الصلب والنادرة ليبدع منها منجزات تتراوح بين الأشكال التجريدية والمنشآت الفنية المفاهمية، ويجمع بهذه العملية بين أساليب النحت. اليدوي التقليدي والتقنيات الحديثة. ويخلق قطع فنية بحتة للمعارض والمتاحف، وصولا الى منشآت فنية وظيفتها في الأماكن العامة والمجموعات الخاصة. وقد مكنت التطورات التكنولوجية في معالجة الخشب وحفظ هذه المنحوتات من مقاومة مختلف الظروف في البيئة مع الحفاظ على قيمتها الفنية. وقد تطور فن النحت الخشبي الحديث على يد النحات السوري حسن حلبي ليتناول قضايا معاصرة كالتنمية المستدامة، والهوية الثقافية والتقدم التكنولوجي، مما يجعله ذات أهمية خاصة في عالم الفن السوري اليوم. يتميز هذا النحت في المزايا الجذابة التي تجعله خيار شائع بشكل متزايد في عالم الفن الحديث. يعطي الفنان حسن مظهر جمالي لا تضاهيه المواد الإصطناعية. كما تتيح مرونة الخشب للفنان امكانية ابتكار تفاصيل دقيقة ومعقدة، وقدم أشكال جريئة وإنسانية. ومن الناحية العملية يمكن تعديل المنحوتات الأخرى، مما يضمن ديمومتها وقابليتها للتكييف.
غالبا ما تزداد قيمة المنحوتات الخشبية الحديثة بمرور الوقت ، مما يجعلها قطعة استثمارية ممتازة. واستطاع دمج التقنيات المعاصرة مع الحرفية التقليدية قطع فنية فريدة يجسد فيها الفنان حسن الحساسيات الفنية التاريخية والمعاصرة، ويعطي من جهة أخرى الإختلافات الطبيعية الاصيلة في نسيج الخشب ولونه طابعا فريدا على القطع الفنية . إن للخشب شخصيته الاصيلة، وجزء من ذلك التحدي يكمن في العمل معه دون فقدان ما يجعله مميز. الحبيبات الطبيعية والألوان الأصيلة للخشب تساهم في التعبير عن كل ناحية، تثري المشاعر التي يسعى الفنان حسن حلبي إلى توصيلها. إنه يدمج اللون دون فقدان الجمال الطبيعي للخشب، مثل عروقه وألوانه الخاصة. ويعتني الفنان حسن في إظهار عمق الخطوط وانسيابية المنحنيات، ويسعى الى تعزيز المشاعر التي يرغب إيصالها.
يستخدم الفنان حسن حلبي انواع الأساليب التقنية الفنية. ويعتني كثير في اسلوبه التعبيري ، وهو القوة العاطفية للفن الحديث والنحت التعبيري الذي يتحول بالشعور الى شكل. ظهر النحت التعبيري في أوائل القرن الماضي كرد فعل على النزعة الأكاديمية وبرودة الفن الكلاسيكي . . وفي مختلف منجزات الفنان نجد استخدام النحت التعبيري وبهذه الطريقة الفنان حسن حلبي يعبر عن مشاعر جياشة كالكرب والشغف والخوف والأمل. من خلال الشكل والمادة. بدلا من تمثيل الواقع بموضوعية.
لقد حولت التعبيرية النحت إلى لغة طاقة وحركة، حيث أصبحت الأسطح غير المنتظمة والنسب المشوه والمواد الخام أدوات للتعبير عن الروح الإنسانية . ولا يزال تأثير التعبيرية حاضرا في فن النحت المعاصر. يواصل الفنان حسن حلبي استكشاف التوتر بين العاطفة والشكل، ويذكرنا بأن الأسطح المتشققة والإيماءات القوية وطاقة المادة بأن النحت وسيط حي، حيث تحتفظ المادة ببصمة العاطفة.
اجتماعيا، يمكن أن يكون للنحت استخدامات ووظائف متنوعة. بينما مع مرور الزمن أصبح من الشائع السعي الى استبدال الجماليات في ابتكار عناصر زخرفية للديكور الداخلي او الخارجي. يستخدم الفنان حسن الخشب دون البحث عن أي شيء غير مألوف فيه، وبمعنى آخر ، إنه يستخدم انواع موجودة من الأخشاب، مثل الصنوبر والجوز والزان ، ليبدع قطعآ تدعوك للتأمل والمتعة. يعد النحات حسن حلبي أنه من أهم نحاتين الخشب. فنان يتمتع بخبرة طويلة اكتسبها منذ نشأته في المنطقة، ولذلك إنه ملهم ومحافظ تمامأ على جميع جوانب الحرفة وفن النحت على الخشب.، وبفضل دراسته وتعليمه وخبرته الواسعة، أنجز مجموعة كبيرة من المنتجات الفنية في النحت من أروع المنحوتات على الخشب. ونرى أنه يستخدم التعبيرية كإسلوب ويركز ايضا على التجريد في منحوتاته. ويخلق اشكال بين التجريد والتصويري ، تتضمن النزعة الطبيعية والمثالية والسعي وراء الجمال. كما تستكشف أعماله أشكال موازية للنزعة المناهضة للطبيعة، والرمزية والإسلوب الهرمي، تشمل عناصره التعبيرية الأصل في استخدام السمات الصحيحة . ورغم كونه فنان ذو خبرة واسعة، لقد قادته حواسه المرهفة الى العمل ساعيا الى تحويل أي كتلة الى شكل جميل. يتمتع الفنان حسن بموهبة فريدة وشخصية مميزة في اساليبه وتقنياته الإبداعية، إنجازاته دائمة التطور وشغفه لا ينقطع. فنان حقيقي ، فنان ناضج في سعيه نحو الكمال. فنان يحافظ على نفسه المتوقدة ودافعه الإبداعي. مراحل الفنان حسن حلبي ما زالت مثمرة في التطور الفكري والفني، ولا يزال يبحث عن الجوهر الفني الذي هو بين يديه.
فيما يتعلق بالتقنية المستخدمة ، أشير الى الخطوط او الأنماط التركيبية التي وظفها الفنان حسن، الهرمية، والصليبية، واللولبية واللونية. ويمثل التأثيرات التي حققها الفنان في السكينة والدراما والحركة، يجب الحديث عن التراكيب المفتوحة عند الإشارة الى العناصر الخارجية للعمل الفني، فهي تفتح مساحتها ، وتغلقها عند انكماشها نحو الداخل من حيث اللون . ويحافظ اللون الأصلي دائما. وإن تلاعب الضوء والظل ، هي امور بالغة الأهمية في تصميم الفنان حسن حلبي، هذه من تاثيرات الإضاءة التي يسعى اليها الفنان حيث خلقها في معظم منجزاته
كل قطعة لها تعبير فريد في إبداع الفنان حسن ويضع فيها فكرته ومهارته الفنية ، ويمكنها أن تؤدي وظائف مختلفة تبعا لسياق لها . زخرفي، ديني، تذكاري، رمزي أو مفاهيمي. ويعتمد ابداع الفنان حسن على قوة ابداعه واستخدام المواد الصلبة من الخشب لتشكيل ألاحجام، باستخدام تقنيات مختلفة، استطاع الفنان أن يخلق اشكال متنوعة كاشياء ملموسة تجذب المشاهد في اشكاله التجريدية وتكشف العلاقة بين الفضاء والمادة والإدراك.
من اسبانيا، Abdul Kader Al Khalil


