اكتشف الفيزيائيون حالة كمومية غير مألوفة داخل الغرافيت الرومبوهدري الرقيق، عندما تتراوح سماكة المادة بين نحو 2 و5 نانومترات. في هذا النطاق الدقيق لا يتصرف النظام كمادة ثنائية الأبعاد خالصة، ولا كمادة ثلاثية الأبعاد تقليدية، بل يدخل في نظام وسيط أطلق عليه الباحثون اسم النظام العابر للأبعاد. واللافت أن هذا الوصف لا يعني وجود بُعد خفي أو بوابة إلى عالم آخر، وإنما يشير إلى أن حركة الإلكترونات تصبح مترابطة داخل مستويات المادة وعبرها في الوقت نفسه.عند تطبيق مجالات مغناطيسية على عينات تحتوي أعدادًا مختلفة من طبقات الكربون، ظهرت ظاهرة جديدة سُمّيت تأثير هول الشاذ العابر للأبعاد. ففي هذا النظام تستطيع حوامل الشحنة الحفاظ على حركة مدارية متماسكة داخل مستوى الطبقات، وكذلك عبر الاتجاه العمودي بينها، وهو ما أدى إلى استجابة هول مرتبطة بمكونات مغناطيسية في الاتجاهين. وأظهرت القياسات على أجهزة تراوحت بين 3 و15 طبقة أن الظاهرة لا تظهر إلا ضمن نافذة سماكة محددة، تقارب 2–5 نانومترات، حيث تصبح سماكة المادة قابلة للمقارنة مع طول التماسك للنقل الإلكتروني عبر الطبقات.والأهم أن الباحثين وجدوا أن هذه الحالة تنشأ من طور معدني غير اعتيادي تقوده تفاعلات الإلكترونات مع بعضها، ويصاحبه كسر تلقائي لعدة تناظرات في النظام، من بينها تناظر عكس الزمن والتناظر المرآتي والدوراني. لذلك لا تكمن أهمية الاكتشاف في «عبور الأبعاد» بالمعنى الخيالي، بل في كشف منطقة فيزيائية لم تكن موصوفة بهذا الشكل من قبل، تقع بين الصورة التقليدية للمادة ثنائية الأبعاد والثلاثية الأبعاد. وقد تمنح هذه النتيجة العلماء إطارًا جديدًا لدراسة المواد الكمومية ذات التفاعلات الإلكترونية القوية والخصائص الطوبولوجية..
#منصة إقرا#مجلة ايليت فوتو ارت.


