بعد أكثر من 4 آلاف عام على اختفاء آخر الماموث الصوفي، يحاول العلماء استعادة بعض صفاته باستخدام الهندسة الوراثية، في مشروع طموح يثير اهتمامًا علميًا وجدلًا أخلاقيًا في الوقت نفسه.
تعمل شركة التكنولوجيا الحيوية Colossal Biosciences على تطوير فيل آسيوي معدل وراثيًا يحمل مجموعة من الصفات التي ميزت الماموث الصوفي، مستفيدة من التقارب الجيني الكبير بين النوعين. ويستخدم الباحثون تقنيات مثل CRISPR لاستهداف جينات مرتبطة بصفات تساعد على التكيف مع البيئات شديدة البرودة، مثل الفرو الكثيف، وطبقات الدهون، وبعض الخصائص المرتبطة بتحمل درجات الحرارة المنخفضة.
لكن الهدف المعلن للمشروع لا يتمثل ببساطة في إعادة الماموث الأصلي كما كان قبل آلاف السنين، وإنما في إنشاء فيل معدل وراثيًا يحمل مجموعة من الصفات الشبيهة بالماموث ويمكنه العيش في البيئات الباردة.
وهنا تظهر الفكرة الأكثر إثارة: الماموث لم يكن مجرد حيوان ضخم يعيش في القطب الشمالي، بل كان جزءًا من النظام البيئي. فقد ساهمت الحيوانات الكبيرة في تشكيل الغطاء النباتي والتربة، ويعتقد بعض الباحثين أن إعادة حيوانات شبيهة بالماموث إلى مناطق القطب الشمالي قد تساعد في استعادة بعض خصائص النظم البيئية القديمة وربما تؤثر في التربة الصقيعية (Permafrost).
لكن هذه الفكرة لا تزال فرضية بحثية، ولا يوجد حتى الآن دليل على أن إعادة حيوانات شبيهة بالماموث ستؤدي فعليًا إلى إبطاء تغير المناخ على نطاق كبير.
والأهم أن الكائن الذي قد يظهر في المستقبل لن يكون ماموثًا أصليًا مطابقًا للماموث المنقرض، بل فيلًا آسيويًا معدلًا وراثيًا يحمل بعض صفاته.
#مجلة ايليت فوتو ارت


