بحث في تفاصيل كناب “أشواق الإنسانية” تاليف مجموعة من الباحثين النفسيين.

— العنوان: أشواق الإنسانية: سيكولوجية العدالة الاجتماعية — النزعات والبنيات والتطبيقات— العنوان بالإنجليزية: The Psychology of Social Justice— تأليف: نخبة من كبار الباحثين في علم النفس والاجتماع والسياسة— ترجمة وإعداد: الدكتور لؤي خزعل جبر، أستاذ متخصص في علم النفس الاجتماعي والسياسي— دار النشر: المركز الأكاديمي للأبحاث— مكان النشر: العراق / تورنتو – كندا— الطبعة: الأولى، 2023الفكرة العامة للكتابيتحرك الكتاب ضمن أفق علم النفس النقدي ليعيد صياغة سؤال العدالة الاجتماعية بوصفه مسألة نفسية وسياسية في آن واحد. ينطلق من تحليل الدوافع الفردية التي تجعل الإنسان معنيًا بالإنصاف، ثم يتتبع كيف تتشكل هذه الدوافع داخل البنى الاجتماعية والأيديولوجيات، قبل أن يكشف عن تواطؤ بعض المقاربات النفسية مع أنظمة القهر. يتدرج العمل نحو بناء تصور تحرري لعلم النفس، يربط بين المعرفة والممارسة، ويجعل من العدالة الاجتماعية محورًا لتكوين الباحث والممارس معًا.المحاور والأفكار الأساسية

1. علم نفس العدالة يفتح هذا المحور بتحليل البنية النفسية للعدالة كما تُعاش داخل الفرد. تتكشف العدالة هنا بوصفها دافعًا مركبًا يتجاوز حسابات المنفعة. يتبلور مفهوم “الاعتقاد بعالم عادل” كما صاغه Melvin Lerner بوصفه آلية معرفية تمنح الإنسان شعورًا بالاستقرار.ينتقل التحليل إلى المستوى الاجتماعي حيث تتخذ العدالة شكل علاقات وتفاعلات. تبرز العدالة الإجرائية بوصفها عنصرًا حاسمًا في تقييم الأفراد للأنظمة، إذ يتعلق الأمر بكيفية اتخاذ القرار أكثر من نتائجه. ويتسع الإطار نحو الجماعات، حيث يظهر الاستبعاد الأخلاقي كآلية تسمح بإخراج جماعات كاملة من دائرة الاعتبار الأخلاقي، مما يفتح الطريق أمام الاستغلال المبرر

.2. العدالة في التفكير والفعل السياسي يستعرض هذا المحور كيفية تشكل تصورات العدالة داخل الحقول الأيديولوجية. تظهر الفروق بين الاتجاهات السياسية في تفضيل مبادئ توزيع مختلفة، حيث تميل بعض الرؤى إلى المساواة والحاجة، بينما تؤكد أخرى على الجدارة والاستحقاق.في هذا السياق، تبرز “نظرية تبرير النظام” كأداة تفسيرية مركزية، إذ تكشف عن ميل الأفراد إلى الدفاع عن الأنظمة القائمة حتى حين تكون مجحفة. يتخذ هذا الميل طابعًا نفسيًا مرتبطًا بالحاجة إلى الاستقرار. ومن داخل هذا التوتر تنشأ ديناميات المقاومة، حيث يلعب الإدراك الجماعي للحرمان دورًا حاسمًا، مع بقاء التبرير النفسي للنظام عاملًا يحد من الفعل الجماعي.

3. مفهوم العدالة الاجتماعية وتاريخها تتبع هذا المحور المسار التاريخي للمفهوم، من جذوره في الفكر النفعي مع John Stuart Mill إلى تطوره في سياق التحولات الصناعية. يتضح كيف أدت الأزمات الاقتصادية إلى بروز تدخل الدولة وصياغة تصورات أكثر تركيبًا للعدالة، خاصة مع أعمال John Rawls التي سعت إلى التوفيق بين الحرية والتوزيع العادل.يتجه التحليل نحو نقد التحول النيوليبرالي الذي أعاد تعريف العدالة في إطار فردي، مما أدى إلى تفكيك البنى الاجتماعية الحامية. في هذا السياق، يقدم إطار Nancy Fraser تصورًا مزدوجًا للعدالة يجمع بين إعادة التوزيع والاعتراف، ويؤسس لفكرة التكافؤ التشاركي بوصفها شرطًا للعدالة.

4. الهوية والمعايير الجماعيةيعالج هذا المحور دور الهوية الاجتماعية في تشكيل أحكام العدالة. تتحدد المعايير الأخلاقية داخل الجماعات، ويُعاد تعريف من يستحق الإنصاف تبعًا للانتماء. تتداخل العدالة هنا مع آليات الانتماء والتمييز، حيث تتحدد الحدود بين الداخل والخارج.ينتقل النقاش إلى موقع علم النفس ذاته، حيث يُطرح سؤال دوره بين الحياد والانخراط. يظهر أن الامتناع عن اتخاذ موقف يتحول عمليًا إلى دعم ضمني للوضع القائم. ومن هنا تنشأ الدعوة إلى إعادة توجيه البحث والممارسة نحو تمكين الفئات المهمشة وبناء قدراتها على الفعل الجماعي.

5. علم النفس النقدي وخارطة الطريق يقدم هذا المحور إطارًا نظريًا متكاملًا يعيد تأسيس علم النفس من منظور نقدي. ينطلق من مساءلة الافتراضات المعرفية التي تبدو بديهية، ويكشف عن ارتباطها بعلاقات السلطة. يتأثر هذا الطرح بأعمال Michel Foucault التي أبرزت تداخل المعرفة والسلطة.يتضمن الإطار مبادئ واضحة، من بينها تبني موقف أخلاقي صريح، والتحالف مع الفئات المضطهدة، وتحليل أشكال المقاومة. كما يوسع التطبيق نحو مجالات العرق والجندر والطبقة، مستعينًا بمفهوم التقاطعية الذي طورته Kimberlé Crenshaw لفهم تداخل أشكال التمييز

..6. العدالة الاجتماعية في الممارسة التطبيقية ينتقل الكتاب إلى مستوى التطبيق، حيث يعيد تعريف تدريب علماء النفس. يتضح أن النماذج التقليدية ركزت على تكيف الفرد مع واقعه، بينما يقترح هذا المحور نماذج تدمج الوعي بالبنى الاجتماعية.يظهر مفهوم “تعلم الخدمة” كأداة تربوية تربط المعرفة بالممارسة، وتدفع الطلاب إلى الاحتكاك المباشر بالفئات المهمشة. من خلال هذه الخبرة، يعاد بناء الفهم النفسي بعيدًا عن التفسيرات الفردية الضيقة، ويُعاد توجيه الممارسة نحو المناصرة والتدخل المجتمعي.# سالم يفوت#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم