اهم المشاهد التي تترسخ بالذاكرة،هي من افلام الطفولة.

شاهدتُ أفلامي الأولى في الثمانينات. بعضها التصق بطفولتي إلى الأبد، وربما جعلني ما أنا عليه اليوم. يصعب أن أتخيّل صدماتي البصرية الأولى، واحتكاكي البدئي بالخيال، من دونها. كان عالمٌ بعيد-قريب يتكوّن أمام طفل، يختبر حواسه من خلاله. أكتشف الحبّ قبل أن يعرفه، والموت قبل أن يفهمه، وكذلك الغيرة والخيبة واليأس ومشاعر لم يعرف بوجودها. الشيء الوحيد الذي كان يعرفه مسبقاً هو الحر.ب، لأن الواقع سبق الشاشة. كانت السينما تتيح “حياةً بالاستعانة”.معظم هذه الأفلام اكتشفتها عبر التلفزيون، كما أنني شاهدتُ بعضها على أشرطة فيديو، وبعضها الآخر في صالات العرض. لم أكن أعرف بعد أن هناك مخرجاً وسيناريستاً ومصوّراً وفريقاً يقف خلف كلّ فيلم، حتى كلمة “صناعة” كانت غائبة عنّي. كانت السينما تُختزَل، في أكثر تمظهراتها وضوحاً: الوجوه. ثم تأتي الأحداث، وما تحفره من أثر في تلك الوجوه، حدثاً بعد حدث. وظلّت السينما، بالنسبة إليّ، لفترة، تلك الوجوه. كما قال إنغمار برغمان: الوجوه هي قصّة السينما الأهم.بعض هذه الأفلام لم أشأ العودة إليه، كي أحافظ على فهمي الطفولي وذاكرتي البريئة عنها. أحياناً أتذكّر منها لقطة أو جملة حوار، وأحياناً لا أتذكّر شيئاً. لكن الوجوه بقيت تسكنني. في هذه الفقرة التي أسمّيها “وجوه من طفولتي” سأنشر يوماً بعد يوم، سلسلة من هذه الوجوه، بلا عنوان الفيلم أو أي تفصيل آخر، تاركاً البقية لكم.(الصورة مشغولة بالذكاء الاصطناعي).#هوفيك حبشيان#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم