تنفق شركة “أنثروبيك” المطورة للذكاء الاصطناعي ملايين الدولارات لشراء مئات الآلاف من الكتب الورقية القديمة/والمستعملة . تقوم الشركة بتمزيق هذه الكتب ومسحها ضوئياً، لتنتهي رحلتها في الإتلاف التام بعد تحويلها إلى بيانات رقمية. يهدف هذا الإجراء المسمى بالمسح المدمر إلى بناء مكتبة بيانات ضخمة لتدريب نموذجها الذكي “كلود”.
يحمل هذا الخبر جانباً إيجابياً يتمثل في سعي الشركة للالتزام بالقوانين وحقوق الملكية الفكرية . عبر شراء النسخ الأصلية، لكن يبرز الجانب السلبي بقوة في عملية الإتلاف وتأثيرها المباشر على التراث المادي. تمزيق الكتب المطبوعة يمثل فقدانا لرمزية الكتاب الورقي وقيمته الثقافية الملموسة في تاريخنا البشري .
يأخذنا هذا المشهد مباشرة إلى أجواء رواية “1984” للكاتب جورج أورويل وتحديدا لعمليات التخلص من الوثائق في “وزارة الحقيقة”. تقوم السلطة في الرواية بحرق الأوراق القديمة وتعديلها للتحكم في السردية التاريخية وتوجيه وعي الجماهير. اليوم، نرى عملية إتلاف مشابهة للكتب المادية بهدف بناء وتغذية عقل رقمي جديد يمتص المعرفة لإعادة إنتاجها بطرق مستحدثة.


