امتلاك النجوم النابضة على الية دوران كبيرة تصل الى مئات الدورات في الثانية.

بعض النجوم النابضة، وخصوصًا تلك التي تُعرف بنجوم الميلي ثانية، تمتلك قدرة مذهلة على الدوران بسرعات هائلة تصل إلى مئات الدورات في الثانية الواحدة، مع انتظام يكاد لا يُصدَّق. هذا الانتظام الشديد يجعلها أشبه بساعات كونية فائقة الدقة. هذه الأجسام ليست سوى بقايا نوى نجوم عملاقة انهارت على نفسها، فانضغطت مادتها إلى درجة أن كتلتها الهائلة حُشرت داخل كرة لا يتجاوز قطرها نحو عشرين كيلومترًا. ومع دوران النجم، تنطلق منه حزم من الإشعاع الراديوي تمسح الفضاء مثل منارة كونية، وعندما تعبر هذه الحزم اتجاه الأرض نرصدها على هيئة نبضات متتابعة تصل بفواصل زمنية ثابتة تضاهي، وعلى مدى طويل، دقة أرقى الساعات الذرية التي صنعها الإنسان.تكمن أهمية هذا الانتظام الاستثنائي في كونه يفتح نافذة فريدة على الفيزياء الأساسية. فأي تغير طفيف جدًا في مواعيد وصول النبضات يمكن أن يحمل توقيع ظواهر كونية عميقة، مثل مرور موجات الجاذبية عبر الفضاء، أو انحرافات دقيقة عن تنبؤات النسبية العامة، أو حتى تأثيرات توزّع المادة داخل مجرتنا. ولهذا السبب تعتمد مصفوفات توقيت النجوم النابضة على هذا الثبات لرصد موجات الجاذبية منخفضة التردد، وهي الموجات المتولدة عن اندماج ثقوب سوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات. إن وجود “ساعات طبيعية” بهذه الدقة داخل بيئات تتسم بجاذبية عنيفة للغاية يُعد دليلًا قويًا على أن القوانين الفيزيائية تحتفظ بثباتها حتى في أقسى الظروف، تلك التي تفوق بكثير أي شيء يمكن اختباره داخل المختبرات الأرضية.# اقراء #الفيزياء والفلك# مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم