القرية التي ينام سكانها فجأة دون سبب طبي
في شمال كازاخستان، وُجدت قرية دخلت التاريخ بطريقة مرعبة. اسمها “كالاتشي”. سكانها لم يموتوا فجأة… بل كانوا يسقطون في نوم عميق في أي مكان وزمان. في الشارع، في المدرسة، في العمل، وأحيانًا أثناء الحديث. لم يكن الأمر تعبًا عاديًا، بل فقدان وعي يشبه الغيبوبة قد يستمر ساعات أو أيامًا كاملة.
الأعراض كانت متشابهة بين الجميع: نوم مفاجئ لا يمكن مقاومته، ارتباك شديد بعد الاستيقاظ، صداع قوي، وفقدان مؤقت للذاكرة. بعض السكان كانوا يستيقظون وهم لا يتذكرون أين كانوا ولا كيف ناموا. الأطفال كانوا ينامون فوق دفاترهم، والبالغون يسقطون أرضًا دون إنذار. لم تكن هناك حمى ولا عدوى واضحة، وهذا ما جعل الأمر أكثر رعبًا.
الطب وقف عاجزًا في البداية. فحوص الدم والدماغ كانت طبيعية. لم يُعثر على فيروس أو بكتيريا معروفة. الماء بدا صالحًا للشرب، والطعام لم يكن مسمومًا. ومع ذلك، كانت الظاهرة تتكرر بلا رحمة. الإعلام سمّاها: “قرية النوم”، وكأن القرية نفسها قررت أن تُطفئ عقول سكانها.
بعد سنوات من التحقيق، بدأ الشك يتجه إلى شيء مهجور قرب القرية: منجم يورانيوم قديم من زمن الاتحاد السوفيتي. هذا المنجم كان يطلق غازات غير مرئية في الهواء، من بينها غازات تؤثر على الجهاز العصبي وتُخفض نسبة الأكسجين في الدماغ. السكان كانوا يتنفسون هذا الهواء يوميًا دون أن يعرفوا، حتى يدخل الدماغ في حالة إيقاف قسري تشبه التخدير.
المكان كان يبدو طبيعيًا: لا رائحة، لا دخان، لا لون غريب في السماء. لكن الخطر لم يكن يُرى. الهواء نفسه كان العدو. ومع استمرار التعرّض له، بدأ الدماغ يفقد قدرته على مقاومة النوم المفاجئ. وهكذا، لم يكن المرض في أجساد الناس… بل في الأرض التي يعيشون فوقها.
عندما قررت الحكومة نقل السكان خارج القرية، توقفت الحالات تدريجيًا. اختفى النوم القسري، واختفى معه لغز حيّر العالم لسنوات. الحقيقة كانت صادمة: قرية كاملة كانت تعيش داخل سحابة سامة لا تُرى، تجعل الإنسان ينهار دون ألم ودون صراخ.
السؤال المخيف ليس لماذا ناموا…
بل: كم مكانًا في العالم يبدو آمنًا… وهو في الحقيقة يقتل ببطء؟
لأن أخطر السموم ليست التي تشعرك بالألم…
بل التي تجعلك تغفو أولًا.
#مجلة إيليت فوتو آرت


