النسيج الاسود الاكثر حلكه ، فائق السواد ،بتوقيع مختبرات جامعة كورنيل.

القماش الأشد سوادًا في العالم: اختراع جامعة كورنيل وطريقة صنعه وتطبيقاتهفي أواخر عام 2025، أعلن فريق من الباحثين في جامعة كورنيل (Cornell University) نجاحهم في تطوير نسيج فائق السواد يمكن أن يمتص 99.87 % من الضوء المرئي الذي يسقط عليه، ليكون بذلك أظلم نسيج تم الإبلاغ عنه علميًا حتى الآن. هذا الإنجاز يأتي في سياق أبحاث المواد المتقدمة، خصوصًا المواد التي تُعرف باسم Ultrablack أو «السواد الفائق»، والتي تعكس أقل من **0.5 % من الضوء الساقط عليها». إلهام من الطبيعة: طائر الرفلبِرد الرائعالفكرة الأساسية وراء هذا الابتكار لم تكن قائمة على الصبغة فقط، بل على الهندسة الدقيقة للسطح لالتقاط الضوء ومنعه من الانعكاس. الباحثون استلهموا تصميمهم من ريش طائر الرفلبِرد الرائع (Magnificent riflebird)، وهو طائر من عائلة طيور الجنة يتميز بريش أسود مخملي يبدو أقرب إلى “فراغ بصري” يمتص الضوء بدلًا من عكسه. في الطبيعة، هذا السواد ينبع من ميلانين الميلانين في الريش مع ترتيب هندسي دقيق للشعيرات الدقيقة التي تجبر الضوء على الدخول داخل تركيب الريش بدلاً من انعكاسه للخارج. الخطوات العلمية في ابتكار القماش1. اختيار المادة الأساسية:بدأ الفريق بقماش من صوف ميرينو الأبيض، وهو نسيج طبيعي معروف بنعومته ومرونته، مما يجعله مناسبًا لتطبيقات قابلة للارتداء. 2. صبغ النسيج بمادة بوليدوبامين:استُخدم البوليدوبامين (polydopamine) الذي يُعد شكلًا صناعيًا من الميلانين — نفس الصبغة الطبيعية التي تمنح اللون الأسود العميق في الجلد والريش. هذا الصبغ يجعل القماش يمتص الكثير من الضوء، لكنه وحده ليس كافيًا لتحقيق درجة السواد القصوى. 3. المعالجة داخل حجرة بلازما:بعد الصبغ، يوضع القماش في حجرة بلازما (plasma chamber) حيث تتم عملية نحت السطح لإنتاج هياكل مجهرية حادة تُدعى أليافًا نانوية (nanofibrils). هذه الهياكل تعمل بمثابة مصائد للضوء: الضوء يسقط داخلها ويتنقل مرات عديدة بدل أن ينعكس للخارج، ما يزيد امتصاصه بشكل كبير. 4. النتيجة النهائية من الامتصاص الضوئي:عندما يجري قياس انعكاس الضوء عبر الطيف المرئي (بين 400 و700 نانومتر)، أظهر النسيج انعكاسًا بمعدل 0.13 % فقط، مما يجعله أدكن من كثير من الأقمشة السوداء الشائعة ويؤهله لاعتباره السواد الفائق الأكثر دقة المبلغ عنه في نسيج حتى الآن. تحسين على الطبيعة نفسهافي ريش الرفلبِرد، السواد الفائق يظهر بشكل مثالي فقط عند النظر إليه مباشرة (من زاوية رأسية)، أما عند تغيير زاوية المشاهدة فبعض الضوء ينعكس ويظهر بريق. القماش المطوَّر في كورنيل يحافظ على سواده حتى عند النظر إليه من زوايا واسعة تصل إلى 120 درجة (أي حتى 60 درجة يمينًا ويسارًا) دون أن يتغير مظهره. هذه الخاصية تعني أن السواد في القماش ليس اتجاهيًا مثل كثير من الأمثلة الطبيعية. ميزات القماش مقارنة بمواد أخرىمن أشهر المواد السوداء المعروفة سابقًا هو Vantablack الذي يعتمد على أنابيب كربون نانوية ويمكنه امتصاص نحو 99.96 % من الضوء. لكنه ليس نسيجًا فاعلًا يمكن ارتداؤه، بل مادة تُستخدم في تطبيقات سطحية مثل أجهزة بصرية أو معدات علمية. القماش الجديد في كورنيل يتميز بأنه:مرن وقابل للارتداءقابل للتنفس وتمدد الأقمشة الطبيعيةأسهل في التصنيع وأكثر اقتصادية من المواد التي تعتمد على تقنيات أنابيب الكربون النانوية المكلفة والمعقدة. التطبيقات المحتملةرغم أن أحد التطبيقات الأكثر لفتًا للنظر كان تصميم فستان استخدم فيه هذا القماش الفائق السواد لإظهار مظهره البصري غير العادي، فإن للابتكار أهمية تقنية واسعة:تحسين أداء الأجهزة البصرية مثل الكاميرات والتلسكوبات عن طريق تقليل الانعكاسات غير المرغوبة داخل العدسات أو الحواجز. زيادة كفاءة الألواح الشمسية أو أنظمة امتصاص الطاقة عبر زيادة كمية الضوء الممتص الذي يمكن تحويله إلى طاقة حرارية. استخدامات في التمويه الحراري أو البصرية حيث يكون امتصاص الضوء أمرًا مطلوبًا في أنظمة التحكم الحراري أو العسكرية. هذا الابتكار يُظهر كيف يمكن أن تؤدي التقنيات المستوحاة من الطبيعة إلى تطوير مواد تتفوق على أحيانها. النسيج الذي بدأ بـ صوف طبيعي بسيط وتحسينه عبر صبغة صناعية ومعالجة بلازمية دقيقة، ينتج مادة تمتص الضوء بأكثر فعالية من كثير من الأقمشة التقليدية، مع إمكانيات واسعة للتطبيق في العلوم، والهندسة، وحتى الصناعة الإبداعية. #BlackestMaterial#ScienceBreakthrough#FutureMaterials#InspiredByNature#الباحث محمد علي#مجلة ايليت فوتو ارت .

أخر المقالات

منكم وإليكم