النرجسية، والميكافيلية، والسيكوباثية)، لا يعبر عن الشر الخالص، بل عن صورة منظمة وواعية للأنانية.

( ثالوث الظلام )يُستخدم تعبير ثالوث الظلام لوصف ثلاثة أنماط نفسية قد تظهر في شخصية الإنسان عندما يضعف ارتباطه بالضمير. لا يُقصد بها أمراضًا بالضرورة، بل ميولًا وسلوكيات تتفاوت شدتها، وقد تظهر لدى أشخاص ناجحين كما تظهر لدى شخصيات مدمرة. يتكون هذا الثالوث من (النرجسية، والميكافيلية، والسيكوباثية)، وهو لا يعبر عن الشر الخالص، بل عن صورة منظمة وواعية للأنانية حين تتحول إلى أسلوب حياة.(النرجسية): هي البعد الأول. فيها يرى الإنسان نفسه مركز الاهتمام. لا يكتفي بالشعور بأنه أفضل من غيره، بل يعتقد أنه مستحق لكل شيء. يحتاج الإعجاب باستمرار، ويقيم الآخرين بقدر ما يمنحونه من تقدير. خطورتها لا تكمن في حب الذات، بل في هشاشتها؛ فالنرجسي لا يحتمل التجاهل، وقد يتحول سريعًا إلى العدوانية عندما لا يحصل على الاعتراف الذي ينتظره. خلف الثقة الظاهرة غالبًا فراغ داخلي عميق.(الميكافيلية): تمثل العقل البارد داخل هذا الثالوث. هنا تختفي القيم الأخلاقية لتحل محلها الحسابات. الشخص الميكافيلي لا يهمه أن يكون محبوبًا أو صادقًا، بل أن يكون مسيطرًا. يرى العلاقات كوسائل، والكلمات كأدوات، والمبادئ كأقنعة تستخدم عند الحاجة. يتميز بالهدوء، والصبر، والقدرة على التخطيط والتلاعب دون اندفاع.(السيكوباثية): فهي الجانب الأكثر قسوة. تتمثل في برود عاطفي واضح، وغياب التعاطف، وضعف الإحساس بالذنب أو الخوف. الشخص السايكوبثي قد يبدو جذابًا وواثقًا، بل وناجحًا اجتماعيًا، لكنه لا يتعامل مع الآخرين كذوات كاملة، بل كوسائل أو تجارب. الألم بالنسبة له معلومة عقلية لا تجربة إنسانية، ولهذا يستطيع الإيذاء دون صراع داخلي أو مراجعة ضمير.المقلق في ثالوث الظلام أنه نادرًا ما يظهر في صورة نقية. غالبًا ما تختلط هذه السمات داخل الشخص الواحد: نرجسية تمنحه شعور التفوق، ميكافيلية توفّر له أدوات السيطرة، وسيكوباثية ترفع أي عائق أخلاقي. عند اجتماعها، يصبح الإنسان قادرًا على الصعود السريع، وإحداث أذى عميق، دون أن يبدو شريرًا بشكل صريح.ومع ذلك، فثالوث الظلام ليس حكرًا على من يُوصفون بـ«الأشرار». يمكن أن تنشأ بذوره في بيئات تنافسية قاسية، أو أنظمة قمعية، أو تجارب طويلة من الإحباط والقهر. الفارق الحقيقي ليس في وجود هذه الميول، بل في وعي الإنسان بها، وقدرته على ضبطها، بدل أن يتركها تقود شخصيته وحياته.. ـ وعي الانسان..ـ مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم