الناقد العراقي اسماعيل آلرجب,يكتب عن رواية”عاليا” للكاتبة أمل المنشاوي.

بين تقريرية السيرة وسلطة المؤلف
قراءة نقدية لرواية “عاليا”
للكاتبة المتألقة الزميلة أمل المنشاوي
بقلم الناقد العراقي اسماعيل آلرجب

تقديم :

تأتي الرواية كعمل إبداعي يسعى لرصد خلجات النفس الإنسانية، إلا أنها من منظور نقدي، تقع تحت طائلة عدة ملاحظات بنيوية وفنية تؤثر على حيويتها الروائية.
القراءة النقدية :
من خلال استعراض سريع للرواية يمكن تلخيص الملاحظات كما يأتي :-

  1. رتابة السرد وغياب الصراع الدرامي:
    يتحرك السرد في الرواية على سطح الواقع بحركة رتيبة، حيث يغلب عليه الوصف الخارجي والمتابعة اليومية للأحداث دون وجود “عقدة” مركزية تخلق توتراً درامياً متصاعداً.
  2. الشخصيات، وعلى رأسها “عاليا”، تبدو في كثير من الأحيان مستسلمة للقدر أو للمواقف دون صراع حقيقي يغير من مجرى الأحداث أو يكشف عن تحولات عميقة في بنيتها النفسية.
  3. تشظي الخط الزمني وتدخل الكاتبة:
    يعتمد النص تقنية استرجاع الذكريات بشكل يؤدي إلى تشظي الخط الزمني. ويبرز دور الكاتبة بشكل لافت حين تكسر إيهام السرد لتخاطب القارئ مباشرة بصيغة الجمع، كما في قوله: “أعلم أنكم تتساءلون عن أحمد -صاحب الخطاب- لا أذكره ولم أتكلم عنه، اطمئنوا؛ سوف أحدثكم عنه الآن”. هذا التدخل يربك تدفق الحدث ويجعل القارئ مجرد متلقٍ سلبي يتم توجيهه بدلاً من تركه يكتشف العالم الروائي بنفسه.
  4. سلطة المؤلف وحيادية الشخصيات:
    تظهر وجهة نظر الكاتبة مفروضة بشكل جلي على الشخصيات، مما يجعلها تبدو أحياناً كـ “دمى” أو أدوات لتمرير أفكار المؤلفة. نجد صوتاً واحداً يهيمن على النص، وتغيب “البوليفونية” أو تعدد الأصوات؛ فالشخصيات لا تعبر عن وجهات نظر متمايزة بقدر ما تعبر عن رؤية الكاتبة المسبقة للأخلاق والمجتمع.
  5. تقريرية السيرة الذاتية:
    يصطبغ النص بطابع “السيرة الذاتية” بشكل تقريري مباشر، حيث تختفي المسافة الفنية بين “الأنا” الساردة والكاتبة. السرد هنا يميل إلى التسجيل الوثائقي للمشاعر والذكريات بدلاً من صهرها في قالب تخيلي فني، مما يمنح الرواية صبغة اعترافية تقريرية تفتقر إلى الكثافة الرمزية التي تتطلبها الرواية كجنس أدبي مستقل.
    وأخيرأً :
    إن رواية “عاليا”، رغم ما تحمله من مشاعر إنسانية صادقة، إلا أنها تظل أسيرة لمنطق “الحكي” التقريري، وتفتقر إلى “بناء” الأزمة والصراع الذي يمنح العمل الروائي عمقه وتأثيره المستدام.
    مع تحياتي وتقديري العميق للصديقة الكاتبة المتألّقة
    امل المنشاوي.
  6. #المنتدى العربي للنقد المعاصر#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم