المهرج – أو المضحك في مسرح الطفل في مصر.

الأنماط الكوميدية في مسرح الطفل المصري
المهرج
المهرج – أو المضحك أو البلياتشو أو البهلوان – شخصية محببة جدا للأطفال، وغالبا ما يذهبون للسيرك لمشاهدة هذه الشخصية خفيفة الظل فيه.
ويستغل بعض كتاب مسرح الطفل حب الأطفال لهذه الشخصية، فيوظفونها في بعض مسرحياتهم للطفل، وغالبا ما يكون الدور الذي يقوم به المهرج في هذه المسرحيات ثانويا، كأن يظهر المهرج صديقا للبطل، كما نرى هذا في مسرحية قميص السعادة، ومسرحية سندريلا والأمير للسيد حافظ، وأحيانا يظهر المهرج كشخصية ثانوية ضمن مجموعة من الأفراد يقدمون عروضا في سيرك، كما نرى هذا في مسرحية بنت السيرك لأحمد زحام.
وأحيانا يكون المهرج هو البطل في هذه المسرحيات، ولكننا لا نراه فيها يعرض مواهبه كمهرج، ولكنه يعرض جوانب من المشاكل التي يواجهها في حياته، كما نرى هذا في مسرحية جحا يزرع الأرانب لعبد التواب يوسف، ومسرحية المهرج بمبة لأمين بكير.
ونرى أن المهرج في هذه المسرحيات حتى لو كان دوره ثانويا فيها فإنه يعتز بعمله، ولا يرى فيه ما ينتقص قدره، بل يرى أنه به يؤدي وظيفة مهمة في إضحاك الناس؛ فيخفف عنهم بهذا بعض أوجاعهم التي يلاقونها خلال حياتهم؛ ولهذا رأينا جحا – في مسرحية جحا يزرع الأرانب – معترضا على قرار السلطان له بترك عمله كمضحك للناس، وأن يعمل مزارعا، ويحاول جحا أن يقنع السلطان بأهمية عمل المضحك، ولكن السلطان يصمم على عدم جدوى عمل المضحك، ويلزمه بأن يعمل في الزراعة، ويستغل جحا ذكاءه؛ ليثبت للسلطان أنه وضع في غير مكانه، وأن عمله كمضحك مهم جدا في حياة الناس، فيوهم جحا زوجته التي فيها قدر كبير من السذاجة أن شجرة في حقله أثمرت أرنبين، وأن حقل البطاطس الذي زرعه قد أثمر سمكا، وتنشر زوجة جحا هذه الأعاجيب عن حقل زوجها جحا، وتصل هذه الأخبار للسلطان، فيستدعي جحا، ويسأله عن هذه الغرائب التي تحدث في حقله، فيقره جحا على أنها بالفعل أمور عجيبة لا تصدق، ويقول له: وكذلك فإن جعله مزارعا وهو مضحك للناس هو أيضا وضع غريب، ويقتنع عند ذلك السلطان بأن جحا يجب أن يعود لعمله في اضحاك الناس.
وقد اهتم سمير عبد الباقي بشخصية المهرج، فعرضه في ثلاث مسرحيات من مسرحياته التي كتبها للطفل، والمسرحية الأولى له التي عرض فيها شخصية المهرج هي أوز الأراجوز، وقد استوحى هذه المسرحية من القصة الشعبية العالمية ساحر الأوز، وفيها احتال أوز الأراجوز على أهل مدينة الزمرد، وادعى لهم أنه ساحر، فصدقوه، وجعلوا له مكانة كبيرة في مدينتهم، ويكتشف أوز في نهاية المسرحية أن سكان مدينة الزمرد كانوا قد عرفوا منذ وقت طويل أنه ليس ساحرا، بل هو شخص لديه مواهب المهرج؛ لأنه عمل من قبل مهرجا في سيرك، وقد صمم أهل هذه المدينة حتى بعد علمهم بحقيقة أوز الأراجوز أن يبقى في مدينتهم؛ لأنه أحبها مثلهم، وجملها، ودافع عنها ضد الأعداء الذين رغبوا في إلحاق الضرر بها وبأهلها.
والمسرحية الثانية التي أظهر فيها سمير عبد الباقي المهرج هي البليانشو وست الحسن، وفي هذه المسرحية يتنكر الأمير في هيئة بلياتشو حتى يستطيع أن يصحب ست الحسن في رحلتها التي ستقوم بها لإحضار روح العسل لأختها من أبيها بطيخة، كما طلبت إليها ذلك زوجة أبيها؛ وعللت طلبها هذا منها بأن إحضارها روح العسل لأختها سيجعل الخطاب يرغبون فيها.
وخلال رحلة ست الحسن للبحث عن روح العسل يصحبها الأمير وهو متنكر في هيئة بلياتشو – كما ذكرت هذا من قبل – ويحكي لها ولصديقيها الحصان والحمار قصة طريفة، كما يضحكهما مع ست الحسن ببعض أقوله وأفعاله.
والمسرحية الثالثة التي عرض فيها سمير عبد الباقي شخصية المهرج هي دبدوب يجد عملا، وفي هذه المسرحية يظهر دبدوب كسولا جدا، ويغضب الأراجوز من كثير من تصرفاته التي تسبب الضرر لغيره، ولكن دبدوب يكتشف مع نهاية هذه المسرحية العمل المناسب له، وهو أن يكون مضحكا ولاعبا على الحبل في سيرك، ويسر الأراجوز كثيرا بوصول دبدوب في هذه المسرحية للعمل المناسب له.
ونرى السيد حافظ قد وظف شخصية المهرج في مسرحيتين من مسرحياته للأطفال، والمسرحية الأولى هي قميص السعادة، وفيها نرى المهرج دندش صديقا للسلطان، وهو إلى جانب إضحاكه يقوم بدور المستشار له، ويكشف له خلال ذلك أسباب الفساد الذي ينتشر في مملكته.
والمهرج في هذه المسرحية شخص ظريف جدا، ويجيد كل أساليب المهرج في الإضحاك، كالتقليد والتعليق الظريف والتنكر، وغير ذلك.
أما المهرج في مسرحية سندريلا والأمير للسيد حافظ فهو أقرب للحكيم منه للمهرج، فقلما نرى له في هذه المسرحية أقولا أو أفعالا تثير الضحك، في حين نسمع منه بعض الحكم التي تفيد الأمير في معرفة أسباب الفساد في مملكته وكيفية التخلص منه.
وعرض أمين بكير شخصية المهرج في مسرحية المهرج بمبة، وهو في هذه المسرحية يشكو للأطفال – بأسلوب يدعو للضحك – الذين يعيشون معه في نفس الحي من زوجته نحمده التي تسرف في الأكل، حتى بدت سمينة جدا، وكذلك يشكو لهم من أنها تؤمن بالمشعوذين، وتنفق على ذلك مبالغ كثيرة، ولا يرى المهرج بمبة غير وسيلة الضرب مع نهاية هذه المسرحية؛ ليصرف زوجته نحمده عن إسرافها في الأكل واعتقادها في المشعوذين.
ونرى أحمد زحام قد عرض في مسرحية بنت السيرك شخصية مخلوف الذي كان يعمل في السيرك مكان أي شخص يقوم بأي عمل فيه ويتخلف عن عمله لأي سبب من الأسباب؛ ولهذا نراه قد عمل مهرجا ولاعبا على الحبل، ومدربا لبعض الحيوانات، ومن الطريف أنه قد برع في كل الألعاب والنمر التي قدمها في هذا السيرك، حتى اضطره صاحب السيرك ليقوم بدور أسد مرض فجأة، وخلال قيامه بهذا الدور كشف الأسود الآخرون حقيقته، وهجموا عليه، وأصابوه إصابات كثيرة.
أما شاعرنا الكبير أحمد سويلم فقد جعل المهرج يقوم بدور الراوي غير المشارك في الحدث الرئيس في خمس مسرحيات كتبها للأطفال – وهي مسرحية الثعلب الحسود، ومسرحية جائزة الحمار، مسرحية حيلة الضعفاء، ومسرحية جماعة القرود، ومسرحية الحارس الأمين – وفي هذه المسرحيات الخمس نرى المهرج مع مجموعة من الأطفال في مكتبة، ويطلب في بداية كل مسرحية منها إلى طفل أن يختار كتابا من كتب هذه المكتبة، ثم يبدأ المهرج الحكي للقصة المذكورة في ذلك الكتاب، ويتدخل المهرج بالتعليق عليها مع الأطفال الذين معه، خاصة في نهايتها.
والمهرج في هذه المسرحيات شخص وقور، وليس فيه من صفات المهرج غير ملابسه التي تثير الضحك بتعدد ألوانها وعدم تناسقها، في حين أنه – كما قلت – وقور لا يثير الضحك بأقواله أو بأفعاله.

#علي خليفة#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم