💥 بورتريه | حسن حسني .. الممثل الذي لا يشبه أحدًا بألف وجهٍ صنع مجد الأدوار الثانية «سينماتوغراف» ـ
أسامة عسل
حين يُذكر التمثيل في مصر، تتقدم أسماء كثيرة ارتبطت بالبطولة والنجومية، لكن قلة قليلة استطاعت أن تجعل من الموهبة وحدها جواز مرور إلى قلوب الجمهور. وفي مقدمة هؤلاء يقف حسن حسني، الفنان الذي لم يكن بحاجة إلى دور البطولة ليصبح نجمًا، ولم يكن محتاجًا إلى مساحة كبيرة على الشاشة ليترك أثرًا لا يُنسى.كان حسن حسني حالة استثنائية في تاريخ التمثيل المصري؛ ممثلًا قادرًا على الانتقال بين الكوميديا والتراجيديا بسلاسة نادرة، وعلى إقناع المشاهد بأنه وُلد خصيصًا لكل شخصية يؤديها. لذلك لم يكن مجرد ممثل يؤدي الأدوار، بل فنانًا يعيد خلقها من جديد ويمنحها روحًا لا تتكرر.لم يعرف الجمهور حسن حسني نجمًا شابًا أو فتى أول، بل عرفه بعد سنوات طويلة من العمل الشاق على خشبة المسرح وفي أدوار صغيرة بالسينما والتليفزيون. غير أن ما بدا تأخرًا في النجومية كان في الحقيقة رحلة تراكم هائلة صنعت ممثلًا يمتلك خبرة استثنائية وقدرة مذهلة على فهم البشر وتجسيدهم.سر عبقرية حسن حسني لم يكن في أدائه وحده، بل في تنوعه. فقد جسّد الأب الحنون كما لو كان أبًا حقيقيًا، وأدى شخصية الفاسد والانتهازي والمجرم بنفس القدر من الصدق. كان قادرًا على إضحاك الجمهور في مشهد، ثم انتزاع دموعه في المشهد التالي دون أن يشعر المشاهد بأي افتعال أو مبالغة.في فيلم “سارق الفرح” قدّم واحدًا من أعظم أدواره على الإطلاق بشخصية “ركبة القرداتي”، الرجل المطحون الذي يحلم بلحظة فرح صغيرة في حياة قاسية. أداء حمل قدرًا هائلًا من الإنسانية والألم، ليؤكد أن حسن حسني ليس ممثلًا كوميديًا فقط، بل ممثل من طراز نادر يمتلك أدوات التراجيديا الكبرى.وفي مسلسل “المال والبنون” قدم مشهدًا يعد من العلامات الخالدة في الدراما المصرية عندما وقف “الصول شرابي” يحاكم نفسه أمام ابنه. لم يحتج إلى صراخ أو استعراض، بل اعتمد على تعبيرات وجهه ونبرات صوته، فصنع واحدًا من أكثر المشاهد تأثيرًا في تاريخ الدراما.أما في “البرئ”، و”أرابيسك”، و”رأفت الهجان”، و”بوابة الحلواني”، فقد أثبت أنه ممثل قادر على الذوبان داخل الشخصية إلى حد اختفاء حسن حسني نفسه وبقاء الشخصية فقط أمام المشاهد.لكن ربما يبقى الجانب الأكثر خصوصية في مسيرته هو دوره التاريخي مع جيل كامل من نجوم الكوميديا. فقد كان السند الفني والإنساني لعدد كبير من النجوم الذين بدأوا رحلتهم في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة. ظهر إلى جوار محمد هنيدي، وعلاء ولي الدين، ومحمد سعد، وأحمد حلمي، وكريم عبدالعزيز، وهاني رمزي، ورامز جلال، ليس بوصفه ممثلًا مساعدًا، بل شريكًا حقيقيًا في صناعة النجاح.في أفلام مثل “الناظر”، و”عبود على الحدود”، و”عسكر في المعسكر”، و”يا أنا يا خالتي”، و”ميدو مشاكل”، و”اللمبي”، تحولت مشاهده إلى علامات جماهيرية لا تقل حضورًا عن أبطال تلك الأعمال. كان يمنح الممثل الشاب الأمان أمام الكاميرا، ويخلق حالة من التوازن الفني جعلت الكثيرين يعتبرونه الأب الروحي لجيل كامل من نجوم الكوميديا.وإذا كان تاريخ السينما مليئًا بأبطال تصدّروا الملصقات الدعائية، فإن حسن حسني صنع نوعًا مختلفًا من البطولة؛ بطولة الموهبة الخالصة. كان قادرًا على سرقة الأضواء في دقائق معدودة، وعلى تحويل أي شخصية مهما بدت صغيرة إلى جزء أساسي من ذاكرة الجمهور.لذلك لم يكن نجاح حسن حسني مرتبطًا بفيلم أو مسلسل أو مرحلة زمنية بعينها، بل بموهبة استثنائية حافظت على بريقها لأكثر من خمسة عقود. موهبة جعلت منه مدرسة قائمة بذاتها، ونموذجًا نادرًا للممثل الذي يستطيع أن يضحكك ويبكيك ويقنعك في الوقت نفسه.رحل حسن حسني في 30 مايو 2020، لكن إرثه الفني بقي شاهدًا على حقيقة واحدة؛ أن النجومية قد يصنعها البطل، أما الخلود فلا يصنعه إلا الموهوبون الكبار. ولهذا سيظل حسن حسني واحدًا من أعظم ممثلي مصر، وفنانًا استثنائيًا استحق عن جدارة لقب “صاحب الألف وجه”. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#محلة ايليت فوتو ارت..


