الملكة نفرتيتي وأصولها الغامضة

الملكة (نحو 1370 ق.م – نحو 1330 ق.م)

كانت نفرتيتي ملكةً مصرية اشتهرت بجمالها الأخّاذ، وحكمت إلى جانب زوجها الفرعون إخناتون خلال منتصف القرن الرابع عشر قبل الميلاد.

نفرتيتي، ويعني اسمها «لقد جاءت امرأة جميلة»، كانت ملكة مصر وزوجة الفرعون إخناتون في القرن الرابع عشر قبل الميلاد. أسست مع زوجها عبادة آتون، إله الشمس، وروّجت لفنٍّ مصري مغاير جذريًا لما سبقه. ويُعد تمثال نفرتيتي النصفي أحد أكثر الرموز شهرةً ودلالةً على الحضارة المصرية.

أصول غامضة

لا يُعرف الكثير عن أصول نفرتيتي، غير أن إرثها من الجمال والقوة لا يزال يثير اهتمام الباحثين حتى اليوم. واسمها مصري ويعني «لقد جاءت امرأة جميلة». وتشير بعض الأدلة إلى أنها تنحدر من مدينة أخميم، وأنها ابنة أو قريبة لمسؤول رفيع يُدعى آي.

ولا يُعرف على وجه الدقة تاريخ زواج نفرتيتي من ابن أمنحتب الثالث، الفرعون المستقبلي أمنحتب الرابع. ويُرجّح أنها كانت في الخامسة عشرة من عمرها عند زواجهما، وربما كان ذلك قبل أن يتولى إخناتون العرش. ويُعتقد أنهما حكما معًا من عام 1353 إلى 1336 قبل الميلاد، وأنجبا ست بنات، مع وجود تكهنات بأن لهما ابنًا أيضًا. وقد تزوجت ابنتهما عنخ إس إن آمون لاحقًا من أخيها غير الشقيق توت عنخ آمون، الذي أصبح فرعون مصر فيما بعد.

وتصوّر الأعمال الفنية في تلك الفترة الزوجين وبناتهما بأسلوب طبيعي وفردي غير مألوف مقارنة بالعصور السابقة. ويظهر الملك وزوجته الكبرى وكأنهما لا يفترقان في النقوش البارزة، إذ يُصوَّران معًا وهما يمتطيان العربات الحربية، بل ويظهران وهما يتبادلان القبلات علنًا. وقد قيل إن العلاقة بينهما كانت عاطفية حقيقية، وهو أمر نادر في تصوير فراعنة مصر القديمة.

عبادة إله الشمس

 اضطلعت نفرتيتي والفرعون بدور فاعل في ترسيخ عبادة آتون، وهي عقيدة دينية جعلت من آتون، إله الشمس، الإله الأسمى والوحيد الجدير بالعبادة ضمن مجمع الآلهة المصري المتعدد. وغيّر أمنحتب الرابع اسمه إلى إخناتون تكريمًا لهذا الإله. ويُعتقد أن الملك والملكة كانا كاهنين، وأن العامة لم يكن بمقدورهم الوصول إلى آتون إلا من خلالهما.

كما غيّرت نفرتيتي اسمها إلى «نفِر نفرو آتون نفرتيتي»، أي «جميلة هي جميلات آتون، لقد جاءت امرأة جميلة»، تعبيرًا عن إخلاصها المطلق للعقيدة الجديدة. وأقامت العائلة الملكية في مدينة شُيّدت خصيصًا وسُمّيت «أخيتاتون» (تل العمارنة حاليًا) تكريمًا لإلههم، وضمت المدينة عدة معابد مفتوحة، وكان القصر الملكي يتوسطها.

ويُحتمل أن نفرتيتي كانت من أقوى النساء اللاتي حكمن في التاريخ، إذ حرص زوجها على إظهارها نِدًّا له في السلطة. ففي عدد من النقوش تظهر وهي ترتدي تاج الفرعون أو تضرب أعداءها في المعارك. إلا أنه، وعلى الرغم من هذه القوة العظيمة، تختفي نفرتيتي فجأة من جميع النقوش بعد اثني عشر عامًا، ولا يُعرف سبب هذا الاختفاء. فبعض العلماء يرجّحون وفاتها، بينما يرى آخرون أنها رُفعت إلى مقام الشريك في الحكم وأخذت تتزيّا بزي الرجال. وتذهب نظريات أخرى إلى أنها أصبحت تُعرف باسم الفرعون سمنخ كا رع، وحكمت مصر بعد وفاة زوجها، أو أنها نُفيت عندما عادت عبادة الإله آمون-رع إلى الواجهة.

هل كُشف سر نفرتيتي؟

في أغسطس عام 2015، أعلن عالم الآثار البريطاني نيكولاس ريفز عن اكتشاف قد يكشف لغز نفرتيتي نهائيًا. فخلال دراسته للمسوح الضوئية لمقبرة توت عنخ آمون، لاحظ علامات على الجدران قد تشير إلى وجود مدخلٍ خفي. وتوحي هذه الملاحظة، إلى جانب شذوذات معمارية أخرى، بوجود حجرة إضافية قد تكون المقبرة المفقودة منذ زمن طويل للملكة نفرتيتي. وإذا ثبتت صحة هذا الافتراض، فسيُعد ذلك واحدًا من أعظم الاكتشافات الأثرية، والأهم منذ اكتشاف هوارد كارتر لمقبرة توت عنخ آمون عام 1922

# مجلة إيليت فوتو آرت 

أخر المقالات

منكم وإليكم