المعرجلينة :
من فوق السطوح الترابية إلى سجل التراث السوري
- المعرجلينة مدحلة حجرية ثقيلة ارتبطت بالبيت الريفي التقليدي في سوريا وبلاد الشام، ولا سيما البيوت ذات السقوف الترابية؛ إذ كانت أداة أساسية لصيانة السقف وحمايته من التشقق وتسرب مياه الشتاء.
- تُصنع عادةً من كتلة حجرية صلبة تُنحت على هيئة أسطوانة، ويبلغ طول النماذج الموثقة في مناطق سورية نحو 80–100 سم، وقطرها قرابة 30–40 سم، وقد يتجاوز وزنها مئة كيلوغرام، ما يمنحها القدرة على ضغط التراب بقوة.
- اختلفت مادتها بحسب البيئة؛ فاستُخدم الحجر الكلسي في بعض مناطق الساحل ومصياف، بينما ظهرت نماذج بازلتية في حوران والمناطق البركانية، في انعكاس لاعتماد العمارة الريفية على المواد المحلية المتاحة.
- في طرفي الأسطوانة تجاويف تُثبت فيها قطعة أو قوس معدني لجرّها ودفعها. وتنوعت أسماء أجزائها محليًا؛ فالفتحة تُعرف في بعض المناطق بـ«الفرزة»، فيما سُمّيت أداة القيادة المتصلة بها في بصرى «الماعوص».
- كانت سقوف البيوت تُبنى من الجذوع والأخشاب والقصب، ثم تُغطى بطبقات من الطين والتراب والتبن، قبل تمرير المعرجلينة فوقها مرات متتابعة لتكثيف الطبقة العليا وإغلاق الشقوق والحد من نفاذ المطر.
- ولم يكن الدحل مقتصرًا على مرحلة البناء، بل كان صيانة موسمية؛ فحرارة الصيف والجفاف يسببان تشققات في السقف، ومع بداية الأمطار يعاد دحله، أو كلما ظهر تسرب للمياه يُعرف شعبيًا باسم «الدَّلَف».
- كان أهل البيت يضيفون التراب أو الطين إلى المواضع المتشققة ثم يمررون المعرجلينة عليها حتى تتماسك، بينما يُنشأ السطح بانحدار خفيف يوجّه مياه المطر نحو المزراب بعيدًا عن الجدران والأساسات.
- ومن هذه البيئة جاء المثل الشامي «من تحت الدلف لتحت المزراب»؛ فالدلف هو الماء المتسرب من السقف، والمزراب يجمع كمية أكبر من المياه، فتحولت الصورة المنزلية إلى تعبير عن الانتقال من مشكلة إلى أخرى أشد.
- وتشير الشهادات التراثية إلى أن المعرجلينة كانت تُترك غالبًا فوق السطح طوال سنوات بسبب ثقلها، لتبقى جاهزة للموسم التالي، حتى غدت جزءًا ثابتًا من مشهد البيت الريفي القديم.
- ومع انتشار الإسمنت والخرسانة ووسائل العزل الحديثة تراجع استخدام الأسطح الترابية واختفت المعرجلينة تدريجيًا، لكن ما بقي منها يمثل شاهدًا على نظام معماري واجتماعي متكامل اعتمد الحجر والطين والخشب في حماية البيت من الشتاء.
🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷
…………………………………
المصادر: - مدونة وطن eSyria – مواد توثيق البيوت الترابية في الساحل السوري والمدحلة في بصرى.
- توثيق الباحث إياد السليم حول العمارة الريفية وأدوات دحل الأسطح.
- صحيفة الثورة السورية – مادة «المعرجلينة.. ذاكرة الحجر في طقوس المطر».
تحرير: حسان سعد
إنفوغرافيك #سوريات_Souriat
رابط المقال في موقع سوريات
https://backend.souriat.com/share/article/1312


