المعراج السومري

أيتانا الملك السومري الذي عرج الى السماء :

ختم من العصر الأكدي بحدود ( 2200 ق.م ) يظهر بدقة رائعة التفصي الملك ایتانا وهوراكبا على ظهر نسر ضخم ويبدو من بقية التفاصيل آن ایتانا قد مر برحتله فوق راع يرعی قطيع من الماشية ( اشارة الى الملك الراعي ) و يلاحظ ايضا وجود کلب يقف منتصبا على رجليه ورافعا رأسه الى الاعلى مندهشا من المشهد الغريب حيث يرى رجلا يطير على ظهر نسر .

الملك أيتانا السومريين حكم مدينة كيش بحدود 2750 ق.م بعد طوفان شروباك ( فارة الحالية ) , وهو رابع ملوك ما بعد الطوفان من کیش ( وقد حكم مدة 635 سنة ) ليخلفه في الحكم ابنه بلیخ ( حكم بحدود 400 سنة ) حسب اللوائح وعصر البشرية الذهبي الذي وردنا في قائمة الملوكية بعد هبوطها من السماء .. كان تقيا ورعا ولكنه شارف على الشيخوخة و زوجه لاتلد فحاول ان يستجدي عطف الالهة لتمنحه وريثا للعرش , كان يصلي في كل يوم ويقدم قرابينه إلى الآلهة من أحسن مواشيه ، علها تنظر إليه بعين العطف وترفع عنه عنة العقم يبلغه نبأ عن نبتة مزروعة في السماء تشفي من العقم ، فيدعو الإله شمش أن يجعل هذه النبتة في متناول يده .

يستجيب له الآله ويدله على مكان نسر حبيس ومريض ، يقوم بتحريره واشفاءه وتدريبه من جديد على الطيران لقاء أن يطير به إلى السماء ( الرابعة ) حيث نبتة الإخصاب التي تتعهدها الالهة عشتار سيدة الحب والولادة بالرعاية والسقاية ومنها الى انو في السماء ( السابعة ) كي يمنحه الاذن والبركة والخلود .

تفاصيل الرحلة يصطحب النسر الملك ایتانا في رحلة عجائبية ومدهشة حيث يفشل النسر وتخور قواه في المحاولة الاولى وينجح في الثانية بعد أن يقص عليه أيتانا حلمه الرائع , الرحلة والوصف لا تخلو من تساؤلات مشروعة عن مصدر الوصف الدقيق لمنظر الأرض و هو يبتعد عنها بسبب ما سيرد من محاورات بين النسر و أيتانا وهو يرتفع به الى ارتفاعات شاهقة حين يسأله النسر : أنظر يا صاحبي وقل لي كيف ترى البلاد ( ويعني الارض ) , أحط البحر بعينيك وفتش بنظرك عن شواطئه ؟

فيجيبه أيتانا : أن الأرض تصغر وتتضاءل شيئا فشيئا حتى لتبدو وكأنها بستان صغير ويبدو البحر الواسع وكأنه قدر ماء .

يرتفع النسر فراسخ الى الاعلى ( النص المعتمد لم يشر الى التسمية الأكدية للمسافة وانما يضاعفه كعادة المدون العراقي القديم في تضخيم الأرقام ) و يعاود السؤال : – أنظر يا صاحبي وقل لي كيف ترى البلاد ؟

-فيجيبه أيتانا : لم تعد البلاد سوى هضبة وبعد أن يصعده الى ثلاثة فراسخ مضاعفة يعاود السؤال : أنظر يا صاحبي وقل لي كيف ترى البلاد ؟

فيجيبه أيتانا : أنني انظر الى الارض وكأنني لا اراها وعيناي لا تستطيعان رؤية حتى البحر الواسع .. نص حلم الملك أيتانا الذي قصه للنسر : ” رأيت أننا نمضي عبر بوابة انو وإنليل وإيا هناك ركعنا معة ، أنا وأنت , ثم رأيت أننا نمضي معا ، أنا وأنت عبر بوابة سن وشمش وأدد وعشتار هناك رکعنا ، أنا وأنت رأيت بيتا فيه نافذة غير موصدة دفعتها ، فانفتحت وولجت إليها ، فرأيت هناك فتاة مليحة الوجه مزينة بتاج ، وهناك عرش منصوب , وتحت العرش أسود رابضة مزمجزة , فلما ظهر لها قفزت نحوي عند ذلك أفقت من نومي مذعورا ” تنتهي الاسطورة بوصول ایتانا الى السماء السابعة حيث يدلفها من خلال بوابة أنليل وايا ليسجد بين يدي کبیر مجمع الالهة آنو الذي يقرر منحه عشبة الحياة التي منحت زوجه المقدرة على انجاب وريث له ( ويدعی بحسب قائمة الملوك السومریین ب بلیخ ) .

نص الاسطورة ( يضاف لاحقا حال الانتهاء من الترجمة ) المصادر : د . طه باقر – مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ج 19761 رينيه لابات , المعتقدات الدينية في بلاد وادي الرافدين , 1988 الیو اوبنهايم بلاد ما بين النهرين , 1981

#مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم